الحر العاملي
415
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
بأن الصحابة اكتفوا في عقد الإمامة بالواحد والاثنين ، كعقد عمر لأبي بكر ، وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان ، ولم يشترطوا إجماع أهل المدينة ، فضلا عن إجماع غيرهم ( انتهى ) . والعجب من اعترافهم هذا مع أن المتقدمين على شارح المواقف كانوا يدعون الإجماع على خلافة أبي بكر ، ويعترفون بانحصار دليلها في الإجماع ، وكأن المتأخرين لما لم يقدروا على إثبات حجية الإجماع لضعف أدلتها ، كما يظهر من شرح المختصر وغيره من كتبهم ، ولم يقدروا على إثبات تحققه هنا أيضا ، بل اطلعوا على عدمه اكتفوا فيها بالواحد واعترفوا بذلك ، وناهيك به ضعفا لظهور كون ذلك مصادرة حيث جعلوا الدعوى دليلا . وقال في موضع آخر : طريق الإمامة منحصر في ثلاث : النص من الرسول ، والنص من الإمام السابق ، وبيعة أهل الحل والعقد ( انتهى ) وكان ينبغي أن يذكر النص من اللّه كقوله تعالى : إِنِّي جاعِلُك لِلنَّاس إِماماً « 1 » ، وجَعَلْناهُم أَئِمَّةً * « 2 » ، يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناك خَلِيفَةً فِي الْأَرْض « 3 » ، لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْض كَمَا اسْتَخْلَف الَّذِين مِن قَبْلِهِم « 4 » إلى غير ذلك . والعجب من غفلتهم ومخالفتهم لما دل على بطلان الاختيار من الآيات والأدلة كقوله تعالى : ورَبُّك يَخْلُق ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما كان لَهُم الْخِيَرَةُ « 5 » ، يَرْزُق مَن يَشاءُ * « 6 » ، يَهَب لِمَن يَشاءُ إِناثاً ويَهَب لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ . . . ويَجْعَل مَن يَشاءُ عَقِيماً « 7 » ، تُؤْتِي الْمُلْك مَن تَشاءُ وتَنْزِع الْمُلْك مِمَّن تَشاءُ وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِل مَن تَشاءُ « 8 » ، ويَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ « 9 » ذلِك فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَن يَشاءُ * « 10 » ، ويَفْعَل اللَّه ما يَشاءُ « 11 » واللَّه يُضاعِف لِمَن يَشاءُ « 12 » ، ولكِن اللَّه يُزَكِّي مَن
--> ( 1 ) سورة البقرة : 124 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 73 . ( 3 ) سورة ص : 26 . ( 4 ) سورة النور : 55 . ( 5 ) سورة القصص : 68 . ( 6 ) سورة البقرة : 212 . ( 7 ) سورة الشورى : 49 . ( 8 ) سورة آل عمران : 26 . ( 9 ) سورة المائدة : 40 . ( 10 ) سورة المائدة : 54 . ( 11 ) سورة إبراهيم : 27 . ( 12 ) سورة البقرة : 261 .