الحر العاملي

119

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فاليوم أكملت لكم دينكم بولاية وليّي ومولى كل مؤمن ومؤمنة وأتممت عليكم نعمتي بعليّ عبدي ووصيّ نبيّي والخليفة من بعده مقرون طاعته بطاعة محمّد نبيّي ومقرون طاعته مع طاعة محمد بطاعتي ، من أطاعه فقد أطاعني ، ومن عصاه فقد عصاني ، من عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ، ومن أشرك بيعته كان مشركا ومن لقيني بولايته دخل الجنة ومن لقيني بعداوته دخل النار . ثم أتاه جبرئيل في مسجد الخيف فأمره أن يعهد عهده ويقيم عليا علما للناس ثم أتاه في كراع الغميم بين مكة والمدينة فأمره بالذي أتاه فيه فرحل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال أتاه جبرئيل عليه السّلام فقال : إن اللّه يقرئك السلام ويقول لك : يا أَيُّهَا الرَّسُول بَلِّغ ما أُنْزِل إِلَيْك مِن رَبِّك في علي وإِن لَم تَفْعَل فَما بَلَّغْت رِسالَتَه واللَّه يَعْصِمُك مِن النَّاس فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندما جاءته العصمة مناديا ينادي في الناس بالصلاة جامعة . ثم ذكر خطبته عليه السّلام يقول فيها : أشهد وأعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب أخي ووصيّي وخليفتي والإمام من بعدي ، والذي محله مني محل هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وهو وليّكم بعد اللّه ورسوله وقد أنزل اللّه بذلك آية في كتابه إِنَّما وَلِيُّكُم اللَّه ورَسُولُه والَّذِين آمَنُوا الَّذِين يُقِيمُون الصَّلاةَ ويُؤْتُون الزَّكاةَ وهُم راكِعُون وعلي بن أبي طالب أقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع فاعلموا معاشر الناس أن اللّه قد نصبه لكم وليّا وإماما مفترضة طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى التابعين لهم بإحسان ، وعلى البادي والحاضر ، وعلى الأعجمي والعربي ، الحر والمملوك والصغير والكبير ، معاشر الناس ما من علم إلا وقد أحصاه اللّه فيّ وكل علم علمت فقد أحصيته في إمام المتقين ، وما من علم إلا علّمته عليا وهو الإمام المبين المذكور في سورة يس ، معاشر الناس إنه الإمام من اللّه ولن يتوب اللّه على أحد أنكر ولايته ، معاشر الناس فضلوا عليا فإنه أفضل الناس بعدي ، إن من كنت مولاه فعلي مولاه وهو علي بن أبي طالب أخي ألا وقد بلغت ! ألا وقد أسمعت ! ألا وقد أوضحت ! ألا وإن اللّه عز وجل قال وأنا قلت عن اللّه ، ألا وإنه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا ولا تحل إمرة المؤمنين من بعدي لأحد غيره . ثم ضرب بيده إلى عضده فرفعها ثم قال : معاشر الناس هذا علي بن أبي طالب أخي ووصيّي وواعي علمي وخليفتي على أمتي وعلى تفسير كتاب اللّه والداعي إليه وخليفة رسول اللّه وأمير المؤمنين والإمام الهادي ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، اللهم إنك أنزلت إليّ أن الخلافة من بعدي لعليّ وليّك ، اللهم إني أشهدك