العلامة المجلسي
393
بحار الأنوار
فوقفت معه على الموضع ، وهو مكروب فلم يفتني شئ من منامي إلا الآذن والحير فاني لم أر حيرا ولم أر آذنا . فاتق الله أيها الرجل فاني قد آليت على نفسي أن لا أدع إذاعة هذا الحديث ولا زيارة ذلك الموضع ، وقصده وإعظامه ، فان موضعا يؤمه إبراهيم ومحمد وجبرئيل وميكائيل لحقيق بأن يرغب في إتيانه وزيارته ، فان أبا حصين حدثني أن رسول الله قال : من رآني في المنام فإياي رأى فان الشيطان لا يتشبه بي . فقال له موسى : إنما أمسكت عن إجابة كلامك لأستوفي هذه الحمقة التي ظهرت منك ، وتالله إن بلغني بعد هذا الوقت أنك تحدث بهذا لأضربن عنقك وعنق هذا الذي جئت به شاهدا علي فقال له أبو بكر : إذا يمنعني الله وإياه منك فاني إنما أردت الله بما كلمتك به ، فقال له : أتراجعني يا ماص . . . وشتمه فقال له : اسكت أخزاك الله وقطع لسانك فأزعل موسى على سريره ، ثم قال : خذوه فأخذوا الشيخ عن السرير ، واخذت أنا ، فوالله لقد مر بنا من السحب والجر والضرب ما ظننت أننا لا نكثر الاحياء أبدا ، وكان أشد ما مر بي من ذلك أن رأسي كان يجر على الصخر ، وكان بعض مواليه يأتيني فينتف لحيتي ، وموسى يقول : اقتلوهما ابني كذا وكذا - بالزاني لا يكني - وأبو بكر يقول له : أمسك قطع الله لسانك ، وانتقم منك ، اللهم إياك أردنا ولولد نبيك غضبنا ، وعليك توكلنا : فصير بنا جميعا إلى الحبس . فما لبثنا في الحبس إلا قليلا فالتفت إلي أبو بكر ورأي ثيابي قد خرقت وسالت دمائي ، فقال : يا حماني قد قضينا لله حقا واكتسبنا في يومنا هذا أجرا ولن يضيع ذلك عند الله ولا عند رسوله ، فما لبثنا إلا قدر غدائه ونومه ، حتى جاءنا رسوله فأخرجنا إليه وطلب حمار أبي بكر فلم يوجد ، فدخلنا عليه ، وإذا هو في سرداب له يشبه الدور سعة وكبرا ، فتعبنا في المشي إليه تعبا شديدا ، وكان أبو بكر إذا تعب في مشيه جلس يسيرا ثم يقول : اللهم إن هذا فيك فلا تنسه ، فلما دخلنا على موسى وإذا هو على سرير له ، فحين بصر بنا قال : لا حيا الله ولا قرب من جاهل