العلامة المجلسي

358

بحار الأنوار

جموع من الأنصار ، ليسوا بميل ولا أغمار ، ولا بعزل أشرار ، حتى إذا أقمت عمود الدين ، ورأيت صدع المسلمين ، وأدركت ثأر النبيين ، لم يكبر علي زوال الدنيا ، ولم أحفل بالموت إذ أتى المرتبة الثانية في ذكر رجال سليمان بن صرد وخروجه ومقتله لما أراد النهوض بعسكره من النخيلة وهي العباسية مستهل شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين ، وهي السنة التي أمر مروان بن الحكم أهل الشام بالبيعة من بعده لابنيه عبد الملك وعبد العزيز ، وجعلهما وليي عهده ، وفيها مات مروان بدمشق مستهل شهر رمضان ، وكان عمره إحدى وثمانين سنة ، وكانت خلافته تسعة أشهر وكان عبيد الله بالعراق ، فسار حتى نزل الجزيرة فأتاه الخبر بموت مروان ، وخرج سليمان بن صرد ليرحل فرأى عسكره فاستقله ، فبعث حكيم بن منقذ الكندي والوليد بن حصين الكناني في جماعة ، وأمرهما بالنداء في الكوفة يا آل ثأرات الحسين عليه السلام فسمع النداء رجل من كثير من الأزد ، وهو عبد الله بن حازم وعنده ابنته وامرأته سهلة بن سبرة ، وكانت من أجمل النساء وأحبهم إليه ، ولم يكن دخل في القوم فوثب إلى ثيابه فلبسها ، حظي لك بالأماني * يا معشر الأزد بني أجننت ؟ قال : لا ولكني سمعت داعي الله عز وجل فأنا مجيبه ، وطالب بدم هذا الرجل حتى أموت ، فقالت : إلى من تودع بيتك هذا ؟ قال : إلى الله اللهم إني أستودعك ولدي وأهلي ! اللهم احفظني فيهم ، وتب علي مما فرطت في نصرة ابن بنت نبيك ثم نادوا " يا آل ثأرات الحسين " في الجامع ، والناس يصلون العشاء الآخرة فخرج جمع كثير إلى سليمان وكان معه ستة عشر ألفا مثبتة في ديوانه ، فلم يصف منهم سوى أربعة آلاف ، وعزم على المسير إلى الشام لمحاربة عبيد الله بن زياد ، فقال