العلامة المجلسي

359

بحار الأنوار

له عبد الله بن سعد : إن قتلة الحسين كلهم بالكوفة ، منهم عمر بن سعد ورؤس الأرباع وأشراف القبائل وليس بالشام سوى عبيد الله بن زياد ؟ فلم يوافق إلا على المسير فخرج عشية الجمعة لخمس مضين من شهر ربيع الاخر كما ذكرنا فباتوا بدير الأعور ، ثم سار فنزل على أقساس بني مالك على شاطئ الفرات ، ثم أصبحوا عند قبر الحسين عليه السلام فأقاموا يوما وليلة يصلون ويستغفرون ثم ضجوا ضجة واحدة بالبكاء والعويل فلم ير يوم أكثر بكاء فيه ، وازدحموا عند الوداع على قبره كالزحام على الحجر الأسود ، وقام في تلك الحال وهب بن زمعة الجعفي باكيا على القبر وأنشد أبيات عبيد الله بن الحر الجعفي : تبيت النشاوى من أمية نوما * وبالطف قتلى ما ينام حميمها وما ضيع الاسلام إلا قبيلة * تأمر نوكاها ودام نعيمها وأضحت قناة الدين في كف ظالم * إذا اعوج منها جانب لا يقيمها فأقسمت لا تنفك نفسي حزينة * وعيني تبكي لا يجف سجومها حياتي أو تلقى أمية خزية * يذل لها حتى الممات قرومها وكان مع الناس عبد الله بن عوف الأحمر على فرس كميت يتأكل تأكلا ( 1 ) وهو يقول : خرجن يلمعن بنا أرسالا * عوابسا قد تحمل الأبطالا نريد أن نلقى بها الأقيالا * الفاسقين الغدر الضلالا وقد رفضنا الأهل والأموالا * والخفرات البيض والحجالا ( 2 ) نرجو به التحفة والنوالا * لنرضي المهيمن المفضالا فساروا حتى أتوا هيت ، ثم خرجوا حتى انتهوا إلى قرقيسا ، وبلغهم أن

--> ( 1 ) أي يأكل نفسه من الغضب والحرقة والتوهج والقياس أن يقال يأتكل كما قال الأعشى : أبلغ يزيد بنى شيبان مألكة * أبا ثبيت أما تنفك تأتكل ( 2 ) جمع حجلة بيت العروس يزين بالثياب والأسرة والستور