العلامة المجلسي
357
بحار الأنوار
ابن صرد هل توجه لقتال المحلين ؟ قال : لا ، ولكنهم عازمون على ذلك ، ثم سار المختار حتى انتهى إلى نهر الحيرة ، وهو يوم الجمعة ، فنزل واغتسل ولبس ثيابه وتقلد سيفه ، وركب فرسه ، ودخل الكوفة نهارا لا يمر على مسجد القبائل ومجالس القوم ومجتمع المحال إلا وقف وسلم وقال : أبشروا بالفرج ، فقد جئتكم بما تحبون ، وأنا المسلط على الفاسقين ، والطالب بدم أهل بيت نبي رب العالمين ثم دخل الجامع وصلى فيه ، فرأى الناس ينظرون إليه ، ويقول بعضهم لبعض : هذا المختار ما قدم إلا لأمر ، ونرجو به الفرج ، وخرج من الجامع ، ونزل داره - ويعرف قديما بسالم بن المسيب - ثم بعث إلى وجوه الشيعة ، وعرفهم أنه جاء من محمد ابن الحنفية للطلب بدماء أهل البيت ، وهذا أمر لكم فيه الشفاء ، وقتل الأعداء ، فقالوا : أنت موضع ذلك وأهله ، غير أن الناس قد بايعوا سليمان بن صرد الخزاعي فهو شيخ الشيعة اليوم فلا تعجل في أمرك ، فسكت المختار وأقام ينتظر ما يكون من أمر سليمان ، والشيعة حينئذ يريدون أمرهم سرا خوفا من عبد الملك بن مروان ومن عبد الله بن الزبير وكان خوف الشيعة من أهل الكوفة ، أكثر ، لان أكثرهم قتلة الحسين عليه السلام وصار المختار يفخذ الناس عن سليمان بن صرد ، ويدعوهم إلى نفسه ، فأول من بايعه وضرب على يده عبيد بن عمر ، وإسماعيل بن كثير ، فقال عمر بن سعد وشبث بن ربعي لأهل الكوفة : إن المختار أشد عليكم لان سليمان إنما خرج يقاتل عدوكم ، والمختار إنما يريد أن يثب عليكم ، فسيروا إليه وأوثقوه بالحديد ، وخلدوه السجن ، فما شعر حتى أحاطوا بداره ، واستخرجوه ، فقال إبراهيم بن محمد بن طلحة لعبد الله ابن يزيد أوثقه كتافا ومشه حافيا ، فقال له : لم أفعل هذا برجل لم يظهر لنا عداوة ولا حربا إنما أخذناه على الظن فأتى ببغلة له دهماء فركبها ، وأدخلوه السجن قال يحيى بن أبي عيسى : دخلت مع حميد بن مسلم الأزدي إلى المختار ، فسمعته يقول : أما ورب البحار ، والنخل والأشجار ، والمهامه القفار ، والملائكة الأبرار والمصطفين الأخيار ، لأقتلن كل جبار ، بكل لدن خطار ، ومهند بتار ، في