العلامة المجلسي

325

بحار الأنوار

قريش كابرتمونا حتى دفعتمونا عن حقنا ، ووليتم الامر دوننا ، فبعدا لمن تحرى ظلمنا ، واستغوى السفهاء علينا ، كما بعدت ثمود ، وقوم لوط وأصحاب مدين ، ألا وإن من أعجب الأعاجيب وما عسى أن أعجب حملك بنات عبد المطلب وأطفالا صغارا من ولده إليك بالشام كالسبي المجلوبين ، تري الناس أنك قهرتنا ، وأنت تمن علينا ، وبنا من الله عليك ، ولعمرو الله فلئن كنت تصبح آمنا من جراحة يدي إني لأرجو أن يعظم الله جرحك من لساني ، ونقضي وإبرامي ، والله ما أنا بآيس من بعد قتلك ولد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يأخذك أخذا أليما ويخرجك من الدنيا مذموما مدحورا ، فعش لا أبا لك ما استطعت ، فقد والله ازددت عند الله أضعافا واقترفت مآثما والسلام على من اتبع الهدى * ( ذكر كتاب يزيد لعنه الله إلى محمد ابن الحنفية ومصيره إليه وأخذ جائزته ) * كتب يزيد لعنه الله إلى محمد بن علي ابن الحنفية وهو يومئذ بالمدينة أما بعد فاني أسأل الله لنا ولك عملا صالحا يرضى به عنا ، فاني ما أعرف اليوم في بني هاشم رجلا هو أرجح منك حلما وعلما ولا أحضر فهما وحكما ، ولا أبعد من كل سفه ودنس وطيش ، وليس من يتخلق بالخير تخلقا وينتحل الفضل تنحلا كمن جبله الله على الخير جبلا ، وقد عرفنا ذلك منك قديما وحديثا شاهدا وغائبا غير أني قد أحببت زيارتك والاخذ بالحظ من رؤيتك فإذا نظرت في كتابي هذا فاقبل إلي آمنا مطمئنا أرشدك الله أمرك ، وغفر لك ذنبك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . قال : فلما ورد الكتاب على محمد بن علي وقرأه أقبل على ابنيه جعفر وعبد الله أبي هاشم ، فاستشارهما في ذلك فقال له ابنه عبد الله : يا أبه اتق الله في نفسك ولا تصر إليه فاني خائف أن يلحقك بأخيك الحسين ولا يبالي ، فقال محمد : يا بني ولكني لا أخاف ذلك منه ، فقال له ابنه جعفر : يا أبه إنه قد ألطفك في كتابه إليك ولا أظنه يكتب إلى أحد من قريش بأن أرشدك الله أمرك ، وغفر لك ذنبك وأنا أرجو أن يكف الله شره عنك ، قال : فقال محمد بن علي : يا بني إني توكلت على الله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه ، وكفى بالله وكيلا .