العلامة المجلسي
326
بحار الأنوار
قال : ثم تجهز محمد بن علي وخرج من المدينة وسار حتى قدم على يزيد بن معاوية بالشام ، فلما استأذن أذن له وقربه وأدناه وأجلسه معه على سريره ، ثم أقبل عليه بوجهه فقال : يا أبا القاسم آجرنا الله وإياك في أبي عبد الله الحسين بن علي فوالله لئن كان نقصك فقد نقصني ، ولئن كان أوجعك فقد أوجعني ، ولو كنت أنا المتولي لحربه لما قتلته ، ولدفعت عنه القتل ولو بحز أصابعي وذهاب بصري ، ولفديته بجميع ما ملكت يدي ، وإن كان قد ظلمني وقطع رحمي ونازعني حقي ، ولكن عبيد الله بن زياد لم يعلم رأيي في ذلك فعجل عليه بالقتل فقتله ، ولم يستدرك ما فات ، وبعد فإنه ليس يجب علينا أن نرضى بالدنية في حقنا ولم يكن يجب على أخيك أن ينازعنا في أمر خصنا الله به دون غيرنا ، وعزيز علي ما ناله والسلام فهات الآن ما عندك يا أبا القاسم . قال : فتكلم محمد بن علي فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إني قد سمعت كلامك فوصل الله رحمك ، ورحم حسينا وبارك له فيما صار إليه من ثواب ربه ، والخلد الدائم الطويل ، في جوار الملك الجليل ، وقد علمنا أن ما نقصنا فقد نقصك ، وما عراك فقد عرانا من فرح وترح ، وكذا أظن أن لو شهدت ذلك بنفسك لاخترت أفضل الرأي والعمل ، ولجانبت أسوء الفعل والخطل ، والآن فان حاجتي إليك أن لا تسمعني فيه ما أكره ، فإنه أخي وشقيقي وابن أبي ، وإن زعمت أنه قد كان ظلمك وكان عدوا لك كما تقول . قال : فقال له يزيد : إنك لن تسمع مني إلا خيرا ، ولكن هلم فبايعني واذكر ما عليك من الدين حتى أقضيه عنك ، قال : فقال له محمد بن علي رضي الله عنه : أما البيعة فقد بايعتك وأما ما ذكرت من أمر الدين فما على دين والحمد لله ، وإني من الله تبارك وتعالى في كل نعمة سابغة ، لا أقوم بشكرها . قال : فالتفت يزيد لعنه الله إلى ابنه خالد فقال : يا بني إن ابن عمك هذا بعيد من الخب واللؤم والدنس والكذب ، ولو كان غيره كبعض من عرفت لقال علي من الدين كذا وكذا ، ليستغنم أخذ أموالنا قال : ثم أقبل عليه يزيد فقال : بايعتني يا أبا القاسم ؟