العلامة المجلسي

324

بحار الأنوار

فكتب إليه ابن عباس أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر دعاء ابن الزبير إياي إلى بيعته ، والدخول في طاعته ، فان يكن ذلك كذلك فاني والله ما أرجو بذلك برك ولا حمدك ، ولكن الله بالذي أنوى به عليم ، وزعمت أنك غير ناس بري وتعجيل صلتي ، فاحبس أيها الانسان برك وتعجيل صلتك ، فاني حابس عنك ودي ، فلعمري ما تؤتينا مما لنا قبلك من حقنا إلا اليسير ، وإنك لتحبس عنا منه العريض الطويل ، وسألت أن أحث الناس إليك ، وأن أخذلهم من ابن الزبير فلا ولاء ولا سرورا ولا حباء إنك تسألني نصرتك ، وتحثني على ودك ، وقد قتلت حسينا وفتيان عبد المطلب مصابيح الهدى ، ونجوم الاعلام ، غادرتهم خيولك بأمرك في صعيد واحد ، مرملين بالدماء ، مسلوبين بالعراء ، لا مكفنين ولا موسدين تسفي عليهم الرياح ، وتنتابهم عرج الضباع حتى أتاح الله بقوم لم يشركوا في دمائهم كفنوهم وأجنوهم ، وجلست مجلسك الذي جلست . فما أنسى من الأشياء فلست بناس إطرادك حسينا من حرم رسول الله إلى حرم الله ، وتسييرك إليه الرجال لتقتله الحرم ، فما زلت في بذلك وعلى ذلك ، حتى أشخصته من مكة إلى العراق فخرج خائفا يترقب ، فزلزلت به خيلك ، عداوة منك لله ولرسوله ولأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، أولئك لا كآبائك الجلاف الجفاة أكباد ( الإبل و ) الحمير ، فطلب إليكم الموادعة ، وسألكم الرجعة فاغتنمتم قلة أنصاره ، واستئصال أهل بيته ، تعاونتم عليه كأنكم قتلتم أهل بيت من الترك فلا شئ أعجب عندي من طلبتك ودي وقد قتلت ولد أبي وسيفك يقطر من دمي ، وأنت أحد ثأري فانشاء الله لا يبطل لديك دمي ولا تسبقني بثأري ، وإن سبقتني في الدنيا فقبل ذلك ما قتل النبيون وآل النبيين فيطلب الله بدمائهم فكفى بالله للمظلومين ناصرا ، ومن الظالمين منتقما ، فلا يعجبك إن ظفرت بنا اليوم ، فلنظفرن بك يوما . وذكرت وفائي وما عرفتني من حقك ، فان يكن ذلك كذلك فقد والله بايعتك ومن قبلك ، وإنك لتعلم أني وولد أبي أحق بهذا الامر منك ، ولكنكم معشر