العلامة المجلسي

8

بحار الأنوار

وفي المناقب روى بإسناده ، عن عبد الله بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن ، عن أبيه ، عن جده ، عن عبد الله قال : لما عبأ عمر بن سعد أصحابه لمحاربة الحسين بن علي عليهما السلام ورتبهم مراتبهم ، وأقام الرايات في مواضعها ، وعبأ أصحاب الميمنة والميسرة ، فقال لأصحاب القلب : أثبتوا وأحاطوا بالحسين من كل جانب حتى جعلوه في مثل الحلقة ، فخرج عليه السلام حتى أتى الناس فاستنصتهم فأبوا أن ينصتوا حتى قال لهم : ويلكم ما عليكم أن تنصتوا إلي فتسمعوا قولي ، وإنما أدعوكم إلى سبيل الرشاد ، فمن أطاعني كان من المرشدين ، ومن عصاني كان من المهلكين ، وكلكم عاص لأمري غير مستمع قولي فقد ملئت بطونكم من الحرام ، وطبع على قلوبكم ، ويلكم ألا تنصتون ؟ ألا تسمعون ؟ فتلاوم أصحاب عمر بن سعد بينهم وقالوا : أنصتوا له . فقام الحسين عليه السلام ثم قال : تبا لكم أيتها الجماعة وترحا ، أفحين استصرختمونا ولهين متحيرين فأصرختكم مؤدين مستعدين ، سللتم علينا سيفا في رقابنا ، وحششتم علينا نار الفتن خباها عدوكم وعدونا ، فأصبحتم إلبا على أوليائكم ويدا عليهم لأعدائكم ، بغير عدل أفشوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم فيهم ، إلا الحرام من الدنيا أنالوكم ، وخسيس عيش طمعتم فيه ، من غير حدث كان منا ولا رأي تفيل لنا ، فهلا - لكم الويلات - إذ كرهتمونا وتركتمونا تجهزتموها والسيف لم يشهر ، والجأش طامن ، والرأي لم يستحصف ، ولكن أسرعتم علينا كطيرة الذباب ، وتداعيتم كتداعي الفراش ، فقبحا لكم ، فإنما أنتم من طواغيت الأمة وشذاذ الأحزاب ، ونبذة الكتاب ، ونفثة الشيطان ، وعصبة الآثام ، ومحرفي الكتاب ، ومطفئ السنن ، وقتلة أولاد الأنبياء ، ومبيري عترة الأوصياء ، وملحقي العهار بالنسب ، ومؤذي المؤمنين ، وصراخ أئمة المستهزئين ، الذين جعلوا القرآن عضين وأنتم ابن حرب وأشياعه تعتمدون ، وإيانا تخاذلون ، أجل والله الخذل فيكم معروف ، وشجت عليه عروقكم ، وتوارثته أصولكم وفروعكم ، وثبتت عليه