الحر العاملي
99
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
واعلم أن قول نبينا وأئمتنا عليهم السّلام في هذا الباب حجة إن استدلوا بدليل عقلي أو نقلي أو لم يستدلوا أصلا ، لثبوت النبوة والإمامة بالنصوص والمعجزات وعدم توقف ذلك على مضمون هذا الباب لما عرفت في المقدمات ، فصار قولهم حجة في الفروع والأصول واندفع الدور والمفسدة التي تنكرها العقول ، فلنذكر جملة من الأحاديث في هذا المعنى . 1 - فنقول : روى ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن العباس بن عمر الفقيمي عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال للزنديق الذي سأله : من أين أثبت الأنبياء والرسل ؟ قال : إنا لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيما متعاليا لم يجز أن يشاهده خلقه ، ولا يلامسوه فيباشرهم ، ويباشروه ، ويحاجّهم ويحاجوه ، ثبت أن له سفراء في خلقه يعبرون عنه إلى خلقه وعباده ، ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم ، وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه ، والمعبرون عنه جل وعز ، وهم الأنبياء وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدبين بالحكمة مبعوثين بها ، غير مشاركين للناس على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب في شيء من أحوالهم ، مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة ، ثم ثبت ذلك في كل دهر وزمان مما أتت به الرسل والأنبياء من الدلائل والبراهين لكيلا تخلو أرض اللّه من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته وجواز عدالته « 1 » . ورواه الصدوق في كتاب التوحيد عن علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق عن أبي القاسم العلوي عن محمد بن إسماعيل البرمكي عن الحسين بن الحسن عن إبراهيم بن هاشم عن العباس بن عامر الفقيمي . ورواه في كتاب العلل عن حمزة بن محمد العلوي عن علي بن إبراهيم . ورواه الطبرسي في الاحتجاج مرسلا . 2 - وعن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام إن اللّه أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون باللّه . قال : صدقت ، قلت : إن من عرف أن له ربا فقد
--> ( 1 ) علل الشرائع : 1 / 120 ح 3 .