الحر العاملي

100

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

ينبغي له أن يعرف أن لذلك الرب رضا وسخطا ، وأنه لا يعرف رضاه إلا بوحي أو رسول ، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي أن يطلب الرسل ، فإذا لقيهم عرف أنهم الحجة وأن لهم الطاعة المفترضة إلى أن قال : فقال : رحمك اللّه « 1 » . 3 - وعن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن إبراهيم عن يونس بن يعقوب قال : كنا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام جماعة من أصحابه فيهم هشام بن الحكم ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا هشام ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته ؟ قال إني أجلك إلى أن قال : قلت : ألك عين ؟ قال : نعم قلت : ما تصنع بها ؟ قال : أرى بها الألوان والأشخاص ، قلت : فلك أنف ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أشم به الرائحة ، قلت : فلك فم ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أتذوق به الطعم ، قلت : ألك أذن ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أسمع بها الصوت ، قلت فلك قلب ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح والحواس ، قلت : أليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ فقال : لا ، فقلت : كيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بني إن الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردته إلى القلب ؛ فيستيقن اليقين ويبطل الشك ، قال هشام : فقلت له : إنما أقام اللّه القلب لشك الجوارح ؟ قال : نعم ، فقلت : لا بد من القلب وإلّا لم تستيقن الجوارح ؟ قال : نعم ، فقلت له : يا أبا مروان فإن اللّه تعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح وتستيقن به ما شكت فيه ، ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم ، لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك ؟ ! قال : فسكت ولم يقل لي شيئا وزال عن مجلسه وما نطق حتى قمت ، قال : فضحك أبو عبد اللّه عليه السّلام وقال : يا هشام من علمك هذا ؟ فقال : شيء أخذته منك وألفته ، فقال : هذا واللّه مكتوب في صحف إبراهيم وموسى « 2 » . ورواه الصدوق في كتاب إكمال الدين ، وفي كتاب الأمالي وفي كتاب العلل عن أبيه عن سعد عن إبراهيم بن هاشم عن إسماعيل بن مرار عن يونس بن عبد الرحمن عن يونس بن يعقوب . ورواه الكشي في كتاب الرجال عن محمد بن مسعود عن علي بن محمد

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 188 ح 15 . ( 2 ) الكافي : 1 / 170 ح 3 .