الحر العاملي
92
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
24 - وعن عاصم الحناط عن أبي عبيدة الحذاء قال : قال لي أبو جعفر عليه السّلام : يا أبا عبيدة إياك وأصحاب الكلام والخصومات ومجالستهم ، فإنهم تركوا ما أمروا بعلمه ، وتكلفوا ما لم يؤمروا بعلمه حتى تكلفوا علم السماء ، يا أبا عبيدة خالط الناس بأخلاقهم وزايلهم بأعمالهم ( الحديث ) « 1 » . 25 - وعن جميل قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : متكلمو هذه العصابة من شر من هم منهم « 2 » . أقول : وتقدم ما يدل على ذلك ويأتي ما يدل عليه ، والأحاديث في ذلك كثيرة جدا وقد ذكرنا منها ما تجاوز حد التواتر في كتاب تفصيل وسائل الشيعة في أوائل كتاب القضاء ، وفي كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيره ، وفيما ذكرناه منها كفاية إن شاء اللّه ، وقد قال الشهيد الثاني في رسالته الموسومة بالاقتصاد والإرشاد إلى طريق الاجتهاد في باب وضعه للكلام على تعلم علم الكلام : اعلم أنه علم إسلامي وضعه المتكلمون لمعرفة الصانع وصفاته العليا ، وزعموا أن الطريق منحصر فيه أو هو أقرب الطرق ، والحق أنه أبعدها وأصعبها وأكثرها خوفا وخطرا ، ولذلك نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الغور فيه حيث أنه مر على شخصين متباحثين على مسألة كالقضاء والقدر ، فغضب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى احمر وجناه ، ثم ذكر بعض الأحاديث السابقة في ذم الكلام والمتكلمين ، وبعض كلام لابن طاوس في ذلك ، ثم قال : وليت شعري أن هؤلاء الجماعة يعني المتكلمين ، هل لهم دليل عقلي أو نقلي على وجوبه أو استحبابه أو مجرد تقليد ؟ وهل يقرون بإيمان السابقين على تدوينه أو ينكرون ؟ وهل يعترفون بإيمان العوام الغافلة عنه أو لا يعترفون ؟ فإن أقروا واعترفوا فما فائدته ؟ وإلا فكيف معاشرتهم بالرطوبات مع اعتقادهم بأن عدم المعرفة بالأصول كفر والكافر نجس ، وكيف يجوز الاشتغال بالمباح والسنة مع استلزامها ترك الواجب ؟ وكيف يجوز الاشتغال بالواجب مع استلزامه ترك ما هو أوجب ؟ فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ( انتهى ) ثم ذكر في ذم المنطق كلاما طويلا .
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 263 . ( 2 ) شرح أصول الكافي : 5 / 102 .