الحر العاملي
377
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
جهل كان حلف لئن رأى محمدا يصلي ليرضخن رأسه ، فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه ، فلما رفعه أثبتت يده إلى عنقه ولزق الحجر بيده ، فلما عاد إلى أصحابه وأخبرهم بما رأى سقط الحجر من يده ، فقال رجل من بني مخزوم : أنا أقتله بهذا الحجر ، فأتاه وهو يصلي ليرميه بالحجر ، فأغشى اللّه بصره فجعل يسمع صوته ولا يراه ، فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه : ما صنعت ؟ فقال : ما رأيته ولكن سمعت صوته وحال بيني وبينه كهيئة الفحل ، يخطر بذنبه لو دنوت لأكلني « 1 » . 406 - قال : وروى أبو حمزة الثمالي عن عمار بن عاصم عن شقيق بن سلمة عن عبد اللّه بن مسعود أن قريشا اجتمعوا بباب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فخرج إليهم فطرح التراب على رؤوسهم وهم لا يبصرونه قال عبد اللّه : وهم الذين سحبوا في القليب قليب بدر « 2 » . 407 - قال : وروى أبو حمزة عن مجاهد عن ابن عباس أن قريشا اجتمعت فقالت لئن دخل محمد لنقومن إليه قيام رجل واحد فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجعل اللّه من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فلم يبصروه ، فصلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم أتاهم فجعل ينثر على رؤوسهم التراب وهم لا يرونه ، فلما خلى عنهم رأوا التراب ، فقالوا : هذا ما سحركم به ابن أبي كبشة ( 3 ) . 408 - وعن ابن عباس والسدي أن أناسا من قريش همّوا بقتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجعلت أيديهم إلى أعناقهم فلم يستطيعوا أن يبسطوا إليه يدا « 3 » . 409 - قال : وروي أن أبا جهل هم بقتله فكان إذا خرج بالليل لا يراه ويحول اللّه بينه وبينه . 410 - وفي تفسير قوله تعالى : إِنَّا فَتَحْنا لَك فَتْحاً مُبِيناً عن أنس وقتادة وجماعة من المفسرين أن المراد به فتح مكة وعده اللّه ذلك عام الحديبية ، عند انكفائه منها ، وعن قتادة قال نزلت هذه الآية فرجع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الحديبية بشر في ذلك الوقت بفتح مكة ، وعن جابر قال : ما كنا نعرف فتح مكة إلا يوم الحديبية « 4 » . 411 - وعن الشعبي قال : بويع بالحديبية بيعة الرضوان ، وأطعم نخيل خيبر وظهرت الروم على فارس ، وفرح المسلمون بظهور أهل الكتاب وهم الروم على
--> ( 1 ) مجمع البيان : 8 / 258 . ( 2 ) مجمع البيان : 8 / 258 . ( 3 ) مجمع البيان : 8 / 261 . ( 4 ) مجمع البيان : 9 / 182 .