الحر العاملي
378
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
المجوس ، إذ كان فيه مصداق قوله تعالى : إنهم سَيَغْلِبُون وبلغ الْهَدْيُ مَحِلَّه قال : والحديبية بئر روي أنه نفد ماؤها فظهر فيه من أعلام النبوة ما اشتهرت به الروايات « 1 » . 412 - قال البراء بن عازب كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربع عشرة مائة والحديبية بئر ، فنزحناها فما ترك منها قطرة ، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأتاها فجلس على شفيرها ، ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم تمضمض ودعا ثم صبه فيها وتركها ، ثم إنها أصدرتنا نحن وركابنا ، وعن سلمة بن الأكوع في حديث قال : إما دعا وإما بزق فيها فجاشت فسقينا واستقينا . 413 - وعن محمد بن إسحاق بن يسار عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج لزيارة البيت لا يريد حربا فذكر الحديث إلى أن قال فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انزلوا ، فقالوا : يا رسول اللّه ما بالوادي ماء فأخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من كنانته سهما فأعطاه رجلا من أصحابه ، فقال له : انزل في بعض هذه القلب فاغرسه في جوفه ، ففعل فجاش بالماء الرواء حتى ضرب الناس بعطن « 2 » . 414 - وعن عروة وذكر خروج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : وخرجت قريش من مكة فسبقوه إلى الماء فنزلوا عليه ، فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قد سبق نزل على الحديبية وذلك في حرّ شديد وليس فيها إلا بئر واحدة ، فأشفق القوم من الظماء والقوم كثير ، فنزل فيها رجال يمتحنونها ودعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بدلو من ماء فتوضأ من الدلو ومضمض فاه ، ثم مج فيه وأمر أن يصب في البئر ؛ ونزع سهما من كنانته وألقاه في البئر ودعا اللّه تعالى ، ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس على شفتها « 3 » . 415 - وعن سالم بن الجعد قال : قلت لجابر : كم كنتم يوم الشجرة ؟ قال : كنا ألفا وخمسمائة وذكر عطشا أصابهم قال : فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بماء في قعب فوضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنه العيون ، قال : فشربنا ووسعنا وكفانا ، قال قلت : كم كنتم ؟ قال : لو كنا مائة الف لكفانا ، كنا ألفا وخمسمائة « 4 » .
--> ( 1 ) مجمع البيان : 9 / 183 . ( 2 ) مجمع البيان : 9 / 183 . ( 3 ) مجمع البيان : 9 / 183 . ( 4 ) مجمع البيان : 9 / 183 .