الحر العاملي

234

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

عيسى عليه السّلام خذ يا ابن أمتي كتابي بقوة ، ثم فسر لأهل سوريا بلسانهم وأخبرهم أني أنا اللّه لا إله إلا أنا ، إني بعثت رسلي وأنزلت كتبي رحمة ونورا وعصمة لخلقي ، ثم إني باعث بذلك نجيب رسالتي أحمد صفوتي وخيرتي من بريتي البارقليطا عبدي ، أرسله في خلق من الزمان أبتعثه بمولده فاران من مقام أبيه إبراهيم عليه السّلام ؛ أنزل عليه نورا حديثا أفتح به أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا ؛ طوبى لمن شهد أيامه وسمع كلامه فآمن به واتبع النور الذي جاء به ، فإذا ذكرت ذلك النبي يا عيسى فصل عليه فإني وملائكتي نصلي عليه ، ثم قال : ألم تعلم ما أنبأ به المسيح في بني إسرائيل وقوله لهم : كيف بكم إذا ذهب بي إلى أبي وأبيكم ، وخلّف من بعد أعصار تخلو من بعدي وبعدكم صادق وكاذب ؟ قالوا : من هما يا مسيح اللّه ؟ قال : نبي من ذرية ( ولد خ ل ) إسماعيل صادق ، ومتنبّئ من بني إسرائيل كاذب ، فالصادق منهما يبعث برحمة ويكون له الملك والسلطان ما دامت الدنيا ، وأما الكاذب فله نبز ، يذكر به المسيح الدجال يملك فواقا ثم يقتله اللّه بيدي إذا رجع بي ؛ فقال له العاقب : قد علمنا وعلمت من أنباء الكتب المستودعة علم القرون وما كان وما يكون ، فإنها استهلت بلسان كل أمة منهم معربة مبشرة ومنذرة بأحمد النبي العاقب الذي تطبق أمته المشارق والمغارب ، ثم ذكر جملة من أحواله وخروج المهدي عليه السّلام في آخر الزمان ، ثم قال العاقب : إنهما نبيان رسولان يعتقبان بين مسيح اللّه وبين الساعة ، اشتق اسم أحدهما من صاحبه ، محمد وأحمد ، بشّر بأولهما موسى وبثانيهما عيسى ، فأخو قريش هذا مرسل إلى قومه ويقفوه من بعده ذو الملك الشديد والأكل الطويل يبعثه اللّه خاتما للدين إلى أن قال : فقال حارثة : أقسم بالذي قامت السماوات والأرض بإذنه ، وغلبت الجبابرة بأمره إنهما اسمان مشتقان لنفس واحدة ، واحد نبي وواحد رسول ، وواحد أنذر به موسى بن عمران ، وبشر به عيسى بن مريم عليه السّلام ومن قبلهما أشار به صحف إبراهيم . فقال السيد ناقلا من صحيفة شمعون بن حمون الصفا : إذا قطعت الأرحام وعفت الأعلام بعث اللّه عبده الفارقليطا بالرحمة والمعدلة قالوا : وما الفارقليطا ؟ قال : أحمد النبي الخاتم الوارث ، ثم ذكر جملة من أحواله ، ثم ذكر أنهم أحضروا صحيفة آدم عليه السّلام الكبرى التي ورثها شيث من أبيه آدم ؛ وأنهم وجدوا فيها بسم اللّه الرحمن الرحيم أنا اللّه لا إله إلا أنا الحي القيوم إلى أن قال : خلقت عبادي لعبادتي وألزمتهم حجتي ؛ ألا إني باعث فيهم رسلي ومنزل عليهم كتبي مبرم ذلك من أول