الحر العاملي

225

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

103 - وعن فاطمة بنت أسد وذكر حديثا يقول فيه : إن أبا طالب قال لها وقد رأت من محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إعجازا وهو صبي : إنه يكون نبيا وتلدين وزيره عليا فولدت عليا كما قال « 1 » . 104 - وعن محمد بن الفضل الهاشمي عن الرضا عليه السّلام في حديث طويل أنه حضر في البصرة في مجلس عظيم فيه جماعة من العلماء وفيه جاثليق النصارى ورأس الجالوت ؛ فالتفت الرضا عليه السّلام إلى الجاثليق وقال : هل دل الإنجيل على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : لو دل الإنجيل على ذلك لما جحدناه ، فقال عليه السّلام : أخبرني عن السكتة التي لكم في السفر الثالث ، فقال الجاثليق : اسم من أسماء اللّه لا يجوز لنا أن نظهره ، قال الرضا عليه السّلام : فإن قررتك أنه اسم محمد وذكره وإقرار عيسى به وأنه بشر بني إسرائيل بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لتقرّ به ولا تنكره ؟ قال الجاثليق : إن فعلت أقررت فإني لا أردّ الإنجيل ولا أجحده ، قال الرضا عليه السّلام : فخذ عليّ السفر الثالث الذي فيه ذكر محمد وبشارة عيسى بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال الجاثليق : هات فأقبل الرضا عليه السّلام يتلو ذلك السفر من الإنجيل حتى بلغ ذكر محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا جاثليق ( للجاثليق خ ل ) من هذا النبي الموصوف ؟ قال الجاثليق : صفه ، قال : لا أصفه إلا بما وصفه اللّه ، هو صاحب الناقة والعصا والكساء ، « النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرّم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم » يهدي إلى الطريق الأفضل « 2 » ، والمنهاج الأعدل ، والصراط الأقوم ، سألتك يا جاثليق بحق عيسى روح اللّه وكلمته هل تجد هذه الصفة في الإنجيل لهذا النبي ؟ فأطرق الجاثليق مليا وعلم أنه إن جحد الإنجيل كفر ، فقال : نعم هذه الصفة في الإنجيل وقد ذكر عيسى في الإنجيل هذا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد صح في الإنجيل فأقررت بما فيه من صفة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : فخذ عليّ في السفر الثاني فإني أوجدك ذكره وذكر وصيه وذكر ابنته فاطمة وذكر الحسن والحسين عليهم السّلام . فلما سمع الجاثليق ورأس الجالوت ذلك علما أن الرضا عليه السّلام عالم بالتوراة والإنجيل ، فقالا واللّه لقد أتى بما لا يمكننا رده ولا دفعه إلا بجحود الإنجيل والتوراة والزبور ، وقد بشر به موسى وعيسى عليهم السّلام جميعا ؛ ولكن لم يتقرر عندنا بالصحة أنه

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 17 / 364 ح 5 . ( 2 ) الأقصد في المصدر .