الحر العاملي

159

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

مِنْها رَغَداً حَيْث شِئْتُما ولا تَقْرَبا هذِه الشَّجَرَةَ « 1 » فدلاهما على ما فيه نفعهما وبقاءهما ، ونهاهما عن سبب مضرتهما ، ثم جرى الأمر والنهي في ذريتهما إلى يوم القيامة ؛ ولهذا اضطر الخلق إلى أنه لا بد لهم من إمام منصوص عليه من اللّه عز وجل ، يأتي بالمعجزات ثم يأمر الناس وينهاهم « 2 » . 240 - وبالاسناد الآتي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث قال : لما ثبت أن قوام الأمة بالأمر والنهي الوارد عن اللّه عز وجل ؛ صح لنا أنه لا بد للناس من رسول من عند اللّه عز وجل ، فيه صفات يتميز بها عن جميع الخلق ، منها العصمة من جميع الذنوب ، وإظهار المعجزات ، وبيان الدلالات لنفي الشبهات ، طاهر مطهر ، متصل بملكوت اللّه سبحانه غير منفصل ، لأنه لا يؤدي عن اللّه عز وجل إلى خلقه إلا من هذه صفته ، ولا يصح بقاء المأمومين الذين لا عصمة لهم إلا بإمام معصوم ، يقيم حدود اللّه وأوامره فيهم إلى أن قال : ولا بدّ ممّن هذه صفته في عصر بعد عصر ، وأوان بعد أوان ، وأمة بعد أمة ، جاريا ذلك في الخلق ما داموا ودام التكليف عليهم ؛ لا يستقيم لهم الأمن ولا تدوم لهم الحياة إلا بذلك . ولو كان الإمام بصفة المأمومين لاحتاج إلى ما احتاجوا إليه فيكون له حينئذ الإمام ؛ وليس في عدل اللّه وحكمته أن يحتج على خلقه بمن هذه صفته ، وإنما إمام الإمام الوحي الآمر له والناهي ، فكل هذه الصفات المتفرقة في الأنبياء فإن اللّه جمعها لنبينا ووجب بعد مضيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن تكون في وصيه ثم الأوصياء ، ثم ذكر صفات الإمام وأنه يجب أن يكون معروف البيت ، معروف النسب ، منصوصا عليه من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأمر من اللّه سبحانه ، وأنه يجب أن يكون أزهد الناس ، وأعلم الناس وأشجع الناس ، وأكرم الناس ، ثم ذكر كلاما طويلا في الاستدلال على اعتبار هذه الصفات « 3 » . 241 - وبالاسناد الآتي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث قال : لن يؤمن باللّه إلا من آمن برسوله وحججه في أرضه قال اللّه تعالى : مَن يُطِع الرَّسُول فَقَدْ أَطاع اللَّه « 4 » وما كان اللّه ليجعل لجوارح الجسد إماما في جسده ينفي عنها الشكوك ويثبت لها اليقين ، ويهمل في ذلك الحجج ؛ وهو قوله تعالى : فَلِلَّه الْحُجَّةُ

--> ( 1 ) سورة البقرة : 35 . ( 2 ) البحار : 90 / 40 . ( 3 ) البحار : 90 / 43 . ( 4 ) سورة النساء : 80 .