الحر العاملي

143

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

166 - وقال : حدثنا محمد بن علي بن حاتم النوفلي عن أحمد بن عيسى الوشاء عن أحمد بن طاهر القمي عن محمد بن بحر بن سهل الشيباني عن أحمد بن مسرور عن سعد بن عبد اللّه القمي في حديث طويل أنه سأل المهدي عليه السّلام وهو غلام صغير في حياة أبي محمد عليه السّلام فقال : أخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار الإمام لأنفسهم ، قال : مصلح أو مفسد ؟ قلت : مصلح ، قال : فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ قلت : بلى قال : فهي العلة التي أوردها لك ببرهان يثق به عقلك ، أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه وأنزل الكتب عليهم وأيدهم بالوحي والعصمة ؛ إذ هم أعلام الأمم وأهدى إلى الاختيار منهم ، مثل موسى وعيسى عليهم السّلام هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا همّا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن ؟ قلت : لا ، قال : هذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين ، قال اللّه عز وجل : واخْتارَ مُوسى قَوْمَه سَبْعِين رَجُلًا لِمِيقاتِنا « 1 » إلى قوله : لَن نُؤْمِن لَك حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَةً . . . فَأَخَذَتْهُم الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِم « 2 » فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح وهو يظن أنه أصلح دون الأفسد ، علمنا أن لا اختيار إلا ممن يعلم ما تخفي الصدور وما تكن الضمائر وتنصرف عليه السرائر ، وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الإصلاح « 3 » . 167 - وقال : حدثنا محمد بن الحسن عن سعد بن عبد اللّه عن علان الكليني عن محمد بن جبرئيل الأهوازي عن إبراهيم ومحمد ابني الفرج عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار أنه ورد العراق شاكا مرتادا ، فخرج إليه يعني من المهدي عليه السّلام قل للمهزياري : قد فهمنا ما حكيته عن موالينا بناحيتكم فقل لهم : أما سمعتم اللّه عز وجل يقول : يا أَيُّهَا الَّذِين آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُول وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُم « 4 » هل أمر بما هو كائن إلى يوم القيامة ، أولم يروا أن اللّه عز وجل جعل لهم معاقل يأوون إليها ، ويهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي عليه السّلام ، كلما غاب علم

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 155 . ( 2 ) سورة النساء : 153 . ( 3 ) كمال الدين : 461 . ( 4 ) سورة النساء : 59 .