الحر العاملي

144

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

بدا علم ، وإذا أفل نجم طلع نجم ، فلما قبضه اللّه عز وجل إليه ظننتم أن اللّه قد قطع السبب بينه وبين خلقه كلا ما كان ذلك ، ولا يكون حتى تقوم الساعة ويظهر أمر اللّه وهم كارهون يا محمد بن إبراهيم لا يدخلك الشك فيما قدمت له ، فإن اللّه لا يخلي الأرض من حجة ( الحديث ) « 1 » ورواه الطبرسي في الاحتجاج عن أبي عمرو العمري نحوه . والذي قبله عن سعد بن عبد اللّه مثله . 168 - وقال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال : كنت عند الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدس اللّه روحه مع جماعة فيهم علي بن عيسى القصري فقام إليه رجل فقال له : إني أريد أن أسألك عن شيء ، فقال : سل عما بدا لك فقال الرجل : أخبرني عن الحسين بن علي أهو ولي اللّه ؟ فقال : نعم قال : أخبرني عن قاتله أهو عدو اللّه ؟ قال : نعم ، قال الرجل : فهل يجوز أن يسلط اللّه عدوه على وليّه ؟ فقال له أبو القاسم رحمه اللّه : افهم عني ما أقول لك إن اللّه عز وجل لا يخاطب الناس بمشاهدة العيان ، ولا يشافههم بالكلام ؛ ولكنه عز وجل يبعث إليهم رسلا من أجناسهم وأصنافهم بشرا مثلهم ، ولو بعث إليهم رسلا من غير صنفهم وصورهم لنفروا عنهم ولم يقبلوا منهم ، فلما جاءوهم وكانوا من جنسهم يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق قالوا لهم : أنتم مثلنا فلا نقبل منكم حتى تأتونا بشيء نعجز أن نأتي بمثله فنعلم أنكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه ، فجعل اللّه عز وجل لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها ، فمنهم من جاء بالطوفان بعد الانذار والإعذار فغرق جميع من طغى وتمرد ، ومنهم من ألقي في النار فكانت عليه بردا وسلاما ، ومنهم من أخرج عن الحجر الصلد ناقة وأجرى من ضرعها لبنا ، ومنهم من فلق له البحر وفجر له من الحجر العيون وجعل له العصا اليابسة ثعبانا تلقف ما يأفكون ، ومنهم من أبرأ الأكمه والأبرص وأحيى الموتى بإذن اللّه وأنبأهم بما يأكلون ويدخرون في بيوتهم ومنهم من انشق له القمر وكلّمه البهائم مثل البعير والذئب وغير ذلك . فلما أتوا بمثل ذلك وعجز الخلق عن أمرهم وعن أن يأتوا بمثله كان من تقدير اللّه ولطفه بعباده وحكمته أن جعل أنبياءه مع هذه القدرة والمعجزات ، في حالة غالبين ، وفي أخرى مغلوبين ، وفي حال قاهرين وفي حال مقهورين ، ولو جعلهم اللّه عز وجل في جميع أحوالهم قاهرين ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لاتّخذهم الناس آلهة

--> ( 1 ) دلائل الإمامة : 526 .