عبد السلام احمد الراغب
56
وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم
فتوزّعت هنا وهناك في النص القرآني ، ولكنها تعود ثانية إلى مصدرها الذي انبثقت منه ضمن نظام العلاقات والروابط بين الصور . وهكذا يتم الانتقال من الصورة الجزئية ، إلى الصورة الكلية ، ومن الصورة المحدودة ، إلى الصورة المطلقة وتعتبر « الصورة المركزية » التي تدور حول الألوهية هي أساس الصور الأخرى فبأمره سبحانه وجدت صور الحياة والكون والإنسان ، لذا فإن الصورة المركزية هي مصدر قوة بقية الصور ، فهي حاضرة في جميع الصور القرآنية ، قد تكون ظاهرة للعيان ، بصورة مباشرة ، وقد تكون مضمرة ، ولكنها مدركة عند تأمل أجزاء الصور وعلاقاتها وإيحاءاتها . ووظيفة الصور تكمن في توضيح الصورة المركزية ، وإبرازها ، وبيان قوتها ، وجمالها ، وجلالها ، وقد تبدو أحيانا بعض الصور الجزئية شاردة ، بعيدة عن الصورة المركزية ، ولكن السياق يبرز الصورة المركزية وهي تمسك بالصورة الشاردة لتعيدها إلى سياقها المتفاعل مع الصور الأخرى ، وبذلك ندرك قوة الروابط أو العلاقات في الصورة القرآنية ، هذه الروابط التي تبدأ بالصورة المفردة وتفاعلها ونموها ضمن نظام العلاقات التصويرية ، لتبلغ قمتها في « الصورة المركزية » وهذه العلاقات ملحوظة في حركة النمو الصاعد للصور القرآنية ، وحركة الهبوط أيضا والتلاشي ، حين تفنى جميع الصور والأشكال ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام . وبذلك ندرك جمال الصورة القرآنية ، وقوة تأثيرها في النفوس ، لأنها صورة تعتمد على الإيحاء القوي النافذ عبر حركة نامية صاعدة ، تمضي بالمتلقي من المحسوس إلى المجرد ومن المحدود إلى المطلق ومن الجزئي إلى الكلي ، وهذا الانتقال عبر هذه الدوائر يحرك عقل الإنسان ووجدانه ، ويعمّق وعيه بواقعه من خلال هذه الطاقة الإيحائية للصورة المركزية ، وقوة تأثيرها في الإنسان المخلوق . إن جمال الصورة القرآنية ، يرجع إلى هذا التناسق بين أجزاء الصورة المفردة . وتناسق الصورة المفردة مع النسق العام ، ثم في تناسق هذا البناء الفني القائم على التصوير في الأسلوب القرآني . حيث تصبح الصورة المركزية هي أوضح صورة ، يهدف القرآن إلى التعريف بها فكل خطوط الصور وفروعها ، تتركّز في خدمتها لتكون أكثر إيحاء وتأثيرا في توجيه المتلقي