عبد السلام احمد الراغب
55
وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم
الفصل الثالث أنواع الصور في القرآن الكريم الصورة القرآنية متميزة بمواد تشكيلها ، كما هي متميّزة أيضا بأنواعها ، ووظائفها . وبين موادها وأنواعها علاقة وارتباط ، وقانون عام ، يطبع كليهما بالطابع الديني الذي يميّز الصورة القرآنية . ويمكن أن نرجع الصورة القرآنية إلى نوعين أساسيين هما : الصورة المفردة أو الصورة البلاغية ، وصورة النسق ، ومن هذين النوعين تتفرع بقية الصور الأخرى . وأعني بالصورة المفردة ، الصورة البلاغية المعروفة المكوّنة من التشبيه أو الاستعارة أو الكناية أو المجاز ، وهذه الصورة مرتبطة بالجملة الواحدة غالبا ، وهناك الصورة المرتبطة بالنسق أو السياق ، وهي أعمّ من الأولى وأشمل ، وبين الصورتين علاقة تفاعل وارتباط ، فالصورة المفردة ، تحكمها علاقات داخلية ، تربط بين أجزائها لبناء تشكيلها أولا ، كما تحكمها علاقات أخرى تربطها بالسياق القرآني ، ومن ثم البناء العام للصورة الكلية . لذلك يمكن الوقوف عند الصورة المفردة أو البلاغية ، لدراسة مكوّناتها ، ومن ثمّ دراسة هذه الصورة البلاغية في علاقاتها مع الصور الأخرى ، في نمو وامتداد ، وصعود حتى تكوّن « صورة المشهد » ثم صورة « اللوحة » أو الصورة المركّبة من عدّة صور ، ثم تتابع الصورة المركبة ، في امتدادها ونموها وصعودها ، لكي تكوّن « الصورة الكلّية » ضمن علاقات وأنساق فنية ، وهذه الصورة الكلية ، مكوّنة من السورة كلّها ، فكلّ سورة في القرآن ، تكوّن صورة « كلية » لها ملامحها الواضحة ، وسماتها البارزة عن غيرها ، ثم إنّ الصورة الكلية مرتبطة ب « الصورة المركزية » التي هي مصدر الصور كلّها ، فمنها انبعثت وتناثرت بنظام وترتيب ،