عبد السلام احمد الراغب
38
وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم
لا مجاز فيه - تصوير فني . يقول الدكتور علي إبراهيم أبو زيد : « فكأن في كل تعبير أدبي تصويرا فنيا ، ينبعث من مقدرة الشاعر على تركيب عباراته ، وتنسيق كلماته ، وعلى قدرته في استنباط الإيحاء الفني الكامل في باطن الألفاظ وفي علاقاتها بعضها مع البعض ، فيكسو التعبير جمالا فنيا » « 84 » . ولكن الدكتور الولي محمد ، يرفض التوسع في مفهوم الصورة ، ويميّز بين الصورة الفنية والوصف ، ويرى أن الصورة تخضع الشيء الملموس للتحويل بواسطة اللغة بينما لا نرى في الوصف أي تحويل للموصوف كما في الصورة . لذلك يعتبر الصورة شيئا زائدا على المعنى المراد توصيله ، فإذا كانت غير زائدة ، فهي ليست صورة برأيه « 85 » . ويذكرنا هذا المفهوم للصورة برأي البلاغيين القدماء الذين اعتبروا الصورة شيئا زائدا على المعنى الأصلي بقصد التوضيح والبيان . فالصورة عند المعاصرين ، تعددت مفاهيمها بتعدد فروع المعرفة كعلم النفس والفلسفة والنقد الأدبي . وكل ناقد يدرسها حسب مفهومه لها والذي يتفق مع مذهبه الأدبي ، وفلسفته الخاصة . وتجاوزت الصورة المفهوم الجزئي لها القائم على البيت الواحد أو الجملة الواحدة ، وأصبحت تشمل القصيدة كلها . فالصور الجزئية ، مرتبطة بغيرها من الصور الأخرى ، تتناسق معها ، وتدور في إطار الصورة الكلية للقصيدة كلها . فالصور الجزئية تنمو وتتصاعد في القصيدة ، حتى تستوفى الفكرة من جميع نواحيها . وبهذا المفهوم أصبحت الصورة أكثر تنوعا وشمولا من نظرة القدماء لها . ولكن النقاد المعاصرين قصروا دراساتهم على الصورة الشعرية ، واستمدوا من النقد الأوروبي ، مقاييسهم في الحكم عليها غالبا . ولم يلتفت أحد منهم إلى الصورة الفنية في القرآن سوى سيد قطب الذي ألّف كتابه المشهور « التصوير الفني في القرآن » وقد مضى
--> ( 84 ) الصورة الفنية في شعر دعبل : د . علي أبو زيد ص 241 . ( 85 ) الصورة في الخطاب البلاغي والنقدي : ص 19 : 20 .