عبد السلام احمد الراغب
37
وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم
ويرى الدكتور عبد الفتاح صالح نافع أننا « نجد كثيرا من الصور الجميلة الخصبة جاءت من استخدام عبارات حقيقية لا مجاز فيها . . . » « 78 » . فالعبارات الحقيقية ضمن السياق ، قد توحي بدلالات متنوعة ، تكون أبلغ من المجاز في موقعها ، وضمن سياقها الواردة فيه ، يقول الدكتور غنيمي هلال بهذا المعنى : « من وسائل التصوير والإثارة ما لا يدخل في الوجوه البلاغية التي ذكروها بحال » « 79 » ، ويقول في موضع آخر : « فقد تكون العبارات حقيقية الاستعمال وتكون مع ذلك دقيقة التصوير ، دالة على خيال خصب » « 80 » . لهذا فإن الدكتور صلاح فضل يعتبر الوصف صورة ، تقوم على التقديم الحسي فقط دون أن تعتمد على المجاز فقد علّق على أبيات ذي الرمة : عشية ما لي حيلة غير أنني * بلقط الحصى والخط في الترب مولع بقوله : « فليس ثمة تشبيه ولا استعارة ، ولا مجاز آخر ، وبالرغم من ذلك ينجح الشاعر في تقديم تمثيل حسي نتردد في وصفه بأنه خيالي ، إذ يمكن له أن يعتمد على تجربة واقعة ، ويصفها بدقة ، مما يجعل دور الخيال قاصرا على استحضارها وتمثيلها دون تكوينها الأصلي » « 81 » . فالخيال في الصورة الوصفية يقتصر دوره على الاستحضار والتمثيل ، لا البناء والتشكيل للصورة . ويبدو أن طبيعة اللغة العربية التصويرية ، تساعد على التوسّع في مفهوم الصورة ، فقد سمّاها العقاد « اللغة الشاعرة » لأنها « بنيت على نسق الشعر في أصوله الفنية والموسيقية ، فهي في جملتها فن منظوم منسّق الأوزان والأصوات . . . » « 82 » . فهي بهذا المقياس « لغة معبرة مصوّرة ، تقوم عباراتها بالدلالة على معانيها دلالة شعرية فنية موحية » « 83 » ، فالتعبير الفني المتناسق بألفاظه وعباراته - ولو كان تعبيرا حقيقيا
--> ( 78 ) الصورة في شعر بشار بن برد : د عبد الفتاح نافع . ص 58 - 59 . ( 79 ) النقد الأدبي الحديث : د . محمد غنيمي هلال . ص 250 . ( 80 ) النقد الأدبي الحديث : ص 457 . ( 81 ) علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته : د . صلاح فضل ص 236 . ( 82 ) اللغة الشاعرة : عباس محمود العقاد . ص 8 . ( 83 ) نظرية التصوير الفني عند سيد قطب : ص 30 .