عبد السلام احمد الراغب
36
وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم
طرفين هما المجاز والحقيقة دون أن يستبد طرف بآخر » « 72 » . وهذا يعني أن الصورة ليست مجرد تشكيل لغوي بل هي تشكيل لغوي خاص ، يقصد به التصوير والتأثير . هذه التعريفات المختلفة للصورة ، يمكن التوفيق بينها ، بحيث تبدو متكاملة ، وليست متعارضة . أو هي مراحل متصلة في بناء الصورة وليست منفصلة حتى ينسب الفضل لأحدها دون الآخر . فالإنسان يشاهد الأشياء ، وينفعل بها ، ويدركها إدراكا حسيا . ثم ينشأ التصور عن الإدراك الحسي والتصور هو « استحضار صور المدركات الحسية عند غيبتها عن الحواس من غير تصرف فيها بزيادة أو نقص أو تغيير أو تبديل » « 73 » . وهنا يتدخل الذهن في اختزان هذه الصور المسماة بالصور الذهنية . ثم الصورة الفنية هي « إبراز هذه الصور إلى الخارج بشكل فني » « 74 » . فمرحلة التصور تقع بين الصورة الذهنية والصورة الفنية ، وأداة التصوير الفكر فقط ، أما أدوات الصورة فكثيرة منها الفكر والشعور واللغة . . . فالصورة الفنية بأدواتها التصويرية المتعددة ، تحرّك الصور الذهنية في مخيلة المتلقي ، وهكذا تجتمع كل العناصر المكوّنة للصورة متآلفة ومتعاونة بعد أن بدت في تعريفات النقاد متباعدة متخالفة . وعلى ضوء هذا المفهوم للصورة ، فقد اتسعت الصورة في النقد الحديث لتشمل كل تقديم حسي ، يقول ناصف : « تستعمل كلمة صورة - عادة - للدلالة على كل ما له صلة بالتعبير الحسي » « 75 » حتى أصبحت الصورة تعني « أي إدراك حسي مسترجع » « 76 » . فلم تعد الصورة - بهذا المفهوم الجديد لها - محصورة في الأنواع البلاغية بل « قد تخلو الصورة - بالمعنى الحديث - من المجاز أصلا فتكون عبارات حقيقية الاستعمال ومع ذلك فهي تشكّل صورة دالة على خيال خصب » « 77 » .
--> ( 72 ) الصورة الفنية معيارا نقديا : الدكتور عبد الإله الصائغ : ص 159 . ( 73 ) في النقد الأدبي : د . عبد العزيز عتيق 68 . ( 74 ) نظرية التصوير الفني عند سيد قطب : د . صلاح الخالدي . ص 87 . ( 75 ) الصورة الأدبية : ص 3 . ( 76 ) مقدمة لدراسة الصورة الفنية : ص 71 . ( 77 ) الصورة في الشعر العربي : ص 25 .