الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

94

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

وقعت بعد الحرف المفخّم تفخّم ، وإذا وقعت بعد الحرف المرقق ترقق ؛ لأن الألف ليس فيه عمل عضو أصلا حتى يوصف بالتفخيم أو الترقيق . قال المرعشي في رسالته : ولمّا كان في الياء والواو المدّيّين عمل عضو في الجملة كما سبق لم يكونا تابعين لما قبلهما بل هما مرقّقان في كل حال ، كذا يفهم من إطلاقاتهم اه . وقال أيضا في حاشيته على رسالته : ولعلّ الحق أن الواو المدّيّة تفخّم بعد الحرف المفخّم وذلك لأن ترقيقها بعد المفخّم في نحو الطُّورَ [ البقرة : الآية 63 ] و الصُّورِ [ الأنعام : الآية 73 ] و قُوا [ التحريم : الآية 6 ] لا يمكن إلا بإشرابها صوت الياء المديّة بأن يحرّك وسط اللسان إلى جهة الحنك كما يشهد به الوجدان الصادق ، مع أن الواو ليس فيه عمل للّسان أصلا ، وقد رجوت أن يوجد التصريح بذلك أو الإشارة إليه في كتب هذا الفن ، لكن أعياني الطلب ؛ فمن وجده فليكتبه هنا . وأما الياء المدّية فلا شك في أنها مرققة في كل حال . اه . الفصل الثاني في بيان حكم الراء تفخيما وترقيقا اعلم أن الراء لها حكمان : حكم في الوصل ، وحكم في الوقف . فأما حكمها في الوقف فسيأتي ، وأما حكمها في الوصل فهي تنقسم قسمين : متحركة ، وساكنة . وسيأتي حكم الساكنة ، وأما المتحركة فإنها تنقسم ثلاثة أقسام : مفتوحة ، ومضمومة ، ومكسورة . فأما المفتوحة فإنها تفخّم للجميع ، إلا من أمال منها شيئا فإنه يرققه ، وإلا ورشا فإنه يرقّقها بعد الياء الساكنة من كلمة الراء نحو طَيْراً [ آل عمران : الآية 49 ] و خَيْراً [ البقرة : الآية 158 ] وبعد الكسرة اللازمة المتصلة في بعض المواضع سواء حال بين الكسرة والراء المفتوحة ساكن نحو الشِّعْرَ [ يس : الآية 69 ] أو لا نحو سِراجاً [ الفرقان : الآية 61 ] . وكذا يرقّق الأولى من قوله : بِشَرَرٍ [ المرسلات : الآية 32 ] من أجل كسرة الراء الثانية بعدها . وأما المضمومة فإنّها تفخّم للجميع أيضا ، إلا ورشا فإنه يرقّقها بعد الكسرة اللازمة المتصلة ؛ سواء حال بين الكسرة والراء ساكن نحو عِشْرُونَ [ الأنفال : الآية 65 ] ، أو لا نحو يُبَشِّرُهُمْ [ التّوبة : الآية 21 ] و يُشْعِرُكُمْ [ الأنعام : الآية 109 ] ، وبعد الياء الساكنة في كلمة الراء نحو قَدِيرٌ [ الممتحنة : الآية 7 ، وغيرها ] و غَيْرُ يَسِيرٍ [ المدّثّر : الآية 10 ] . وأما الراء المكسورة فلا خلاف في ترقيقها سواء كانت الكسرة لازمة أو عارضة ، تامّة أو مبعّضة ، أو ممالة ، أوّلا أو وسطا أو طرفا ، منوّنة أو غير منوّنة ، سكن ما قبلها أو