الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
80
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
في بيت فقال : للنون الاستفال مع جهر عرف * وسط والانفتاح والذّلق وصف اعلم أن النون حرف أغنّ آصل في الغنّة من الميم لقربه من الخيشوم ، فإذا سكنت تخرج من الخيشوم لا من مخرج المتحركة ، وسيأتي الكلام على حكمها إذا سكنت في باب الإدغام والإظهار . والكلام هنا على النون المتحركة ، فإذا جاء بعدها ألف غير ممالة يجب على القارئ أن يرقّقها ولا يغلّظها كما يفعله بعض الناس نحو أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ [ البقرة : الآية 44 ] و وَلا ناصِرٍ [ الطارق : الآية 10 ] و النَّاصِرِينَ [ آل عمران : الآية 150 ] و النَّارَ [ البقرة : الآية 24 ] و ناضِرَةٌ [ القيامة الآية 22 ] و ناظِرَةٌ [ القيامة : الآية 23 ] . وليحترز من خفائها حالة الوقف نحو الْعالَمِينَ [ الفاتحة : الآية 2 ، وغيرها ] يُؤْمِنُونَ [ البقرة : الآية 3 ، وغيرها ] الظَّالِمُونَ [ الأنعام : الآية 93 ] ، فيجب عليه الاعتناء ببيانها ؛ فكثيرا ما يتركون ذلك فلا يسمعونها حالة الوقف ، وإذا تكرّرت وجب عليه التحفظ من ترك بيان المثلين نحو قوله : سُنَنٌ [ آل عمران : الآية 137 ] و بِأَعْيُنِنا [ هود : الآية 37 ] و لَيُؤْمِنَنَّ [ النّساء : الآية 159 ] و يَقُولُونَ نَخْشى [ المائدة : الآية 52 ] و وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ [ التوبة : الآية 52 ] وإذا كانت الأولى مشددة كان البيان آكد لاجتماع ثلاث نونات كقوله : وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ [ ص : الآية 88 ] . وإذا ألقيت حركة الهمزة على التنوين وحرّك بها على مذهب ورش كقوله في سورة يوسف مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ [ يوسف : الآية 40 ] لفظ بثلاث نونات متواليات مكسورات ، وأما قوله : ما لَكَ لا تَأْمَنَّا [ يوسف : الآية 11 ] فللسبعة فيه وجهان : أحدهما : الإشارة بالشفتين إلى الحركة عند الإدغام ، وعلى هذا يكون إدغاما ، وثانيهما : الإشارة إلى النون الأولى بالحركة ، وعلى هذا يكون إخفاء . وأما الراء : فقد تقدم الكلام على مخرجها ونسبتها ، وهي ، مجهورة ، بينية ، منفتحة ، مستفلة ، مذلقة ، منحرفة ، مكرّرة . وقد ذكر بعضهم ما لها من الصفات في بيت فقال : للراء ذلق وانحراف كرّرت * فتح وجهر واستفال وسطت قال سيبويه : إذا تكلمت بالراء خرجت كأنها مضاعفة ، وذلك لما فيها من التكرير الذي انفردت به دون سائر الحروف ، وقد توهم بعض الناس أن حقيقة التكرير ترعيد اللسان بها المرّة بعد المرّة ، فأظهر ذلك حال تشديدها كما يفعله بعض الأندلسيين ، والصواب التحفظ من ذلك بإخفاء تكريرها كما هو مذهب المحققين ، وقد يبالغ قوم في