الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

81

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

إخفاء تكريرها مشدّدة ، فيأتي بها محصرمة شبيهة بالطاء ، وذلك خطأ لا يجوز ؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون الراء من الحروف الشديدة ، مع أنه من الحروف البينية ، فينبغي للقارئ عند النطق بها أن يلصق ظهر لسانه بأعلى حنكه لصقا محكما مرة واحدة بحيث لا يرتعد ؛ لأنه متى ارتعد حدث من كل مرة راء ، فإذا نطق بها مشدّدة وجب عليه التحفّظ من تكريرها ، وعليه تأديتها برفق من غير مبالغة في الحصر نحو قوله : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ الفاتحة : الآية 1 ] و وَخَرَّ مُوسى [ الأعراف : الآية 143 ] و أَشَدُّ حَرًّا [ التّوبة : الآية 81 ] . وإذا تكررت الراء وكانت الأولى مشدّدة كان التحفظ لذلك أشدّ وآكد كقوله : مُحَرَّراً [ آل عمران : الآية 35 ] و وَخَرَّ راكِعاً [ ص : الآية 24 ] . وليحترز حال ترقيقها من نحولها نحولا يذهب أثرها وينقل لفظها عن مخرجها كما يفعله بعض الغافلين . وسيأتي حكم تفخيمها وترقيقها في باب التفخيم والترقيق إن شاء اللّه تعالى . وأما الطاء المهملة فقد تقدم الكلام على مخرجها ونسبتها ، وهي أقوى الحروف لأنها جمعت من صفات القوّة ما لا يجتمع في غيرها ؛ فهي حرف مجهور شديد مطبق مستعل مقلقل مصمت . وقد جمعها بعضهم في بيت فقال : للطا انطباق جهر استعلا ورد * قلقلة صمت وشدّة تعدّ فإذا نطقت بها فأعطها حقها من مخرجها وصفاتها ، واعتن ببيان إطباقها واستعلائها وتكميل تفخيمها . وإذا كانت مشدّدة وجبت المحافظة على ما تقدم لئلا يميل اللسان بها إلى الرخاوة نحو اطَّيَّرْنا [ النّمل : الآية 47 ] و أَنْ يَطَّوَّفَ [ البقرة : الآية 158 ] . فإذا تكررت كان البيان آكد لتكرّر حرف مطبق مستعمل قوي نحو إِذاً شَطَطاً [ الكهف : الآية 14 ] ، وإذا سكنت سواء كان سكونها لازما أو عارضا فلا بد من بيان إطباقها وقلقلتها نحو الْخَطْفَةَ [ الصّافات : الآية 10 ] و الْأَطْفالُ [ النّور : الآية 59 ] و وَالْأَسْباطِ [ البقرة : الآية 136 ] وغيرها و الْقِسْطَ [ الأنبياء : الآية 47 ] ونحوه في الوقف . وإذا سكنت وأتي بعدها تاء فوقية وجب إدغامها إدغاما غير مستكمل ، بل تبقى معه صفة الإطباق والاستعلاء لئلا تشتبه بالتاء المدغمة المجانسة لها بسبب اتحاد المخرج ، ولولا التجانس لم يبتغ الإدغام لذلك نحو قوله تعالى : لَئِنْ بَسَطْتَ [ المائدة : الآية 28 ] و أَحَطْتُ [ النّمل : الآية 22 ] و فَرَّطْتُ [ الزّمر : الآية 56 ] كما يحكم ذلك بالمشافهة . ويحترز حال الإدغام عن القلقلة في الطاء وإن كانت ساكنة ؛ لأنها تذهب بالإدغام . وفي ابن غازي : فإن قيل : ما الفرق بين هذا وبين قوله : وَدَّتْ طائِفَةٌ [ آل عمران : الآية 69 ] و قالَتْ طائِفَةٌ [ الأحزاب : الآية 13 ] و فَآمَنَتْ طائِفَةٌ [ الصف : الآية 14 ] حيث اغتفر فيه اشتباه التاء بالطاء ، ولم يغتفر هذا في عكسه ؟