الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

79

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

وقال الجمزوري في تحفة الأطفال : وأظهرنّ لام فعل مطلقا * في نحو قل نعم وقلتا والتقى قال شارح النونية : فينبغي للقارئ أن ينطق باللام في جميع ذلك ساكنة مظهرة ، من غير تعسف ولا تكلف ، وليحترز من ثلاثة أمور : أحدها : إهمال بيان الإظهار في ذلك ؛ فإن قوما يهملون بيان إظهار اللام فيدغمون فيقولون : أَرْسَلْنا [ البقرة : الآية 151 ] و جَعَلْنَا [ البقرة : الآية 125 ] و أَنْزَلْنا [ البقرة : الآية 99 ] ؛ لأن اللسان يسارع إلى الإدغام لقرب المخرجين ، وثانيها : الإفراط والتعسف في بيان الإظهار ؛ فإن قوما يتعسفون فيه فيحركون اللام الساكنة مبالغة في بيان الإظهار ، وثالثها : السكت على اللام وقطع اللفظ عندها إرادة للبيان وفرارا من الإدغام ، وهذا يفعله كثير من القرّاء ، وهو غلط ، فيجب اجتنابه اه . قال ابن الجزري في التمهيد : فإن قيل : لم أدغمت اللام الساكنة في نحو النَّارَ [ البقرة : الآية 24 ] و النَّاسِ [ البقرة : الآية 8 ، وغيرها ] وأظهرت في نحو قُلْ نَعَمْ [ الصّافات : الآية 18 ] وكلّ منها واحد ؟ قلت : لأن هذا فعل قد أعلّ بحذف عينه ، فلم يعلّ ثانيا بحذف لامه لئلا يصير في الكلمة إجحاف ؛ إذ لم يبق منها إلا حرف واحد ، وأل حرف مبني على السكون لم يحذف منه شيء ولم يعلّ بشيء ، فلذلك أدغم ، ألا ترى أن الكسائي ومن وافقه أدغم اللام من ( هل ) و ( بل ) في نحو قوله : هَلْ تَعْلَمُ [ مريم : الآية 65 ] و بَلْ نَحْنُ [ الحجر : الآية 15 ] ، ولم يدغمها في قُلْ نَعَمْ [ الصّافات : الآية 18 ] و قُلْ تَعالَوْا [ الأنعام : الآية 151 ] . وإن قيل : قد أجمعوا على الإدغام في قُلْ رَبِّي [ الكهف : الآية 22 ] والعلة موجودة ؟ قلت : لأن الراء حرف مكرر منحرف فيه شدة وثقل يضارع حروف الاستعلاء بتفخيمه ، واللام ليس كذلك ، فجذب اللام جذب القويّ للضعيف ، ثم أدغم الضعيف في القوي على الأصل بعد أن قوي بمضارعته بالقلب ، والراء قائم بتكريره مقام حرفين كالمشدّدات ، فاعلم . وأما النون فهو أضعف من اللام بالغنة ، والأصل أن لا يدغم الأقوى في الأضعف . ألا ترى أن اللام إذا سكنت كان إدغامها في الراء إجماعا من أكثر الطرق ، ولا كذلك العكس . وكذلك إذا سكنت النون كان إدغامها في اللام إجماعا ، ولا كذلك العكس . اه . ( وأما النون ) فقد تقدم الكلام على مخرجها ونسبتها ، وهي مجهورة ، متوسطة بين الشدّة والرخاوة ، منفتحة ، مستفلة ، مذلقة ، إلى الضعف أقرب ، وقد جمع بعضهم صفاتها