الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
72
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
فإذا نطقت بها فوفّها حقّها من مخرجها وصفاتها ، واعتن ببيان جهرها وشدتها ، وإلا عادت شينا أو ممزوجة بالشين ، ولذلك أشار الإمام السخاوي في نونيته فقال : والجيم إن ضعفت أتت ممزوجة * بالشين مثل الجيم في المرجان والعجل واجتنبوا وأخرج شطأه * والرّجس مثل الرجز في التبيان وإذا سكنت الجيم فإمّا أن يكون سكونها لازما أو عارضا ؛ فإن كان لازما وجب التحفّظ من أن تجعل شينا لأنهما من مخرج واحد ، وإنّ قوما يغلطون فيها لا سيما إذا أتى بعدها زاي أو حرف مهموس ، فيحدثون فيها همسا ورخاوة ويدغمونها في الزاي والشين ، ويذهبون لفظها ، وذلك نحو قوله : الرِّجْزُ [ الأعراف : الآية 134 ] ، و تُجْزَوْنَ [ الأنعام : الآية 93 ] و يَجْزِي [ يوسف : الآية 88 ] ، و أَخْرَجَ شَطْأَهُ [ الفتح : الآية 29 ] ، و رِجْساً [ التّوبة : الآية 125 ] ، و اجْتَمَعُوا [ الحجّ : الآية 73 ] ، و اجْتَنَبُوا [ الزّمر : الآية 17 ] ، و خَرَجْتَ [ البقرة : الآية 149 ] ، و وَجْهِكَ [ البقرة : الآية 144 ] ، و وَلا تَجْهَرْ [ الإسراء : الآية 110 ] ونحو ذلك ، ولا بد أن ينطق بجهرها وشدتها وتقلقلها ، وإن كان سكونها عارضا فلا بد من إظهار شدتها وجهرها وقلقلتها أيضا ، وإلا ضعفت وأتت ممزوجة بالشين ، وذلك نحو قوله : أُجاجٌ [ الفرقان : الآية 53 ] و فَخَراجُ [ المؤمنون : الآية 72 ] ونحو ذلك . وإذا أتت مشدّدة أو مكرّرة وجب على القارئ بيانها لقوة اللفظ بها وتكرير الجهر والشدّة فيها نحو قوله : حاجَجْتُمْ [ آل عمران : الآية 66 ] ، حَاجَّ [ البقرة : الآية 258 ] و أَ تُحاجُّونِّي [ الأنعام : الآية 80 ] فإن أتى بعد الجيم المشدّدة حرف مشدد خفيّ كان البيان لهما لازما لئلا يخفى الحرف الذي بعد الجيم نحو يُوَجِّهْهُ [ النّحل : الآية 76 ] ، أو أتى بعدها حرف مجانس لها مشدد نحو لُجِّيٍّ [ النور : الآية 40 ] كان البيان أيضا آكد ؛ لصعوبة اللفظ بإخراج الياء المشددة بعد الجيم . [ اه . تمهيد وشرح نونية السخاوي ] . ( وأما الشين المعجمة ) فقد تقدم الكلام على أنها تخرج من وسط اللسان ، وأنها شجرية ، وهي مهموسة ، رخوة ، مستفلة ، منفتحة ، مصمتة ، متفشية ، إلى الضعف أقرب ، وقد جمعت صفاتها في بيت وهو : للشين همس مع تفشّ مستفل * صمت ورخو ثم فتح قد نقل فإذا نطقت بالشين فوفّها حقّها من مخرجها وصفاتها ، واعتن ببيان تفشّيها ، وهو على ثلاثة أقسام : أعلى ، وأوسط ، وأدنى . فالأعلى : يكون فيها حال تشديدها نحو : مِنَ الشَّيْطانِ [ آل عمران : الآية 36 ] ، و الشَّاكِرِينَ [ الأعراف : الآية 144 ] ، و فَبَشَّرْناهُ