الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

71

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

[ الأنعام : الآية 101 ] وغيرها و خَلَقَكُمْ [ البقرة : الآية 21 ] و لَكَ قُصُوراً [ الفرقان : الآية 10 ] وشبه ذلك . وفي إدغامها إذا سكنت في الكاف مذهبان : الإدغام الناقص مع إظهار التفخيم والاستعلاء كالطاء والتاء في قوله : أَحَطْتُ [ النمل : الآية 22 ] و بَسَطْتَ [ المائدة : الآية 28 ] وهذا مذهب أبي محمد مكي وغيره ، والإدغام الكامل بلا إظهار شيء فيصير النطق بكاف مشدّدة ، وهو مذهب الداني ومن والاه ، والوجهان صحيحان ، إلا أن الوجه الأخير أصحّ قياسا ، والفرق بينه وبين أَحَطْتُ [ النّمل : الآية 22 ] وبابه : أن الطاء قويت بالإطباق . وأما الكاف فقد تقدم الكلام على مخرجها ونسبتها ، وصفاتها خمس : الهمس ، والشدة ، والانفتاح ، والإصمات ، والاستفال ، وهي إلى الضعف أقرب . وقد جمعها بعضهم في بيت فقال : للكاف صمت شدّة همس أتى * والانفتاح الاستفال يا فتى فإذا نطقت بها فوفّها حقّها واعتن بما فيها من الشدة والهمس لئلا يذهب بها إلى الكاف الصمّاء الثابتة في بعض لغات العجم ، وهي غير جائزة في لغة العرب ، وليحذر من إجراء الصوت معها كما يفعله بعض النبط والأعاجم ، ولا سيما إذا تكررت أو شدّدت أو جاورها حرف مهموس نحو بِشِرْكِكُمْ [ فاطر : الآية 14 ] و يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ [ النّساء : الآية 78 ] و نَكْتَلْ [ يوسف : الآية 63 ] . وإذا أتى بعدها حرف استعلاء وجب التحفّظ ببيانها لئلا تلتبس بلفظ القاف نحو قوله : كَطَيِّ السِّجِلِّ [ الأنبياء : الآية 104 ] و كَالطَّوْدِ [ الشّعراء : الآية 63 ] ونحوه ، وإذا تكررت من كلمة أو كلمتين فلا بدّ من بيان كلّ منهما لئلا يقرب اللفظ من الإدغام لتكلّف اللسان بصعوبة التكرير نحو قوله : مَناسِكَكُمْ [ البقرة : الآية 200 ] و ما سَلَكَكُمْ [ المدّثر : الآية 42 ] و نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 ) [ طه : الآيتان 33 ، 34 ] على مذهب المظهر ، ولا بد من ترقيقها إذا أتى بعدها ألف نحو كافِرٍ [ البقرة : الآية 41 ] و كانُوا [ البقرة : الآية 57 ، وغيرها ] و كافُوراً [ الإنسان : الآية 5 ] . ولا بد من ظهور همسها إذا سكنت نحو مِمَّا يَكْسِبُونَ [ البقرة : الآية 79 ] و يَكْتُمُونَ [ البقرة : الآية 159 ] و أَكْبَرُ [ البقرة : الآية 217 ] ، وقد يتساهل في هذا كثير من الناس فيتركون الهمس [ اه . تمهيد ومرعشي ] . ( وأما الجيم ) فقد تقدم الكلام على أنها تخرج من وسط اللسان ، وهي شديدة ، مجهورة ، منفتحة ، مستفلة ، مصمتة ، مقلقلة ، إلى القوة أقرب ، وقد جمع بعضهم صفاتها في بيت فقال : للجيم جهر شدّة وقلقلة * صمت انفتاح واستفال فاصغ له