الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
70
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
في بيت فقال : للخاء الاستعلا وفتح اعلما * رخو وصمت ثم همس افهما فإذا نطقت بها فوفّها حقّها من صفاتها لأنها مشاركة للغين في صفاتها إلا في الجهر ، فإذا لم يبيّن بها فوفّها حقّها من صفاتها لأنها مشاركة للغين في صفاتها إلا في الجهر ، فإذا لم يبيّن همس الخاء صارت غينا ، قال في التمهيد : وينبغي أن يخلص لفظها إذا سكنت ، وإلا فربما انقلبت غينا كقوله : وَلا تَخْشى [ طه : الآية 77 ] و وَاخْتارَ مُوسى [ الأعراف : الآية 155 ] فَاخْتَلَطَ [ يونس : الآية 24 ] و يَخْتِمْ [ الشّورى : الآية 24 ] . وإذا وقع بعدها ألف فلا بد من تفخيم لفظهما لاستعلائها نحو خاشِعِينَ [ آل عمران : الآية 199 ] و خاطِئَةٍ [ العلق : الآية 16 ] . ( وأما القاف ) فقد تقدّم الكلام على مخرجها ونسبتها ، ولها ست صفات : الجهر ، والشدة ، والاستعلاء ، والقلقلة ، والإصمات ، والانفتاح . وقد جمعها بعضهم في بيت فقال : للقاف إصمات وجهر قلقلا * وشدّة فتح وعلو فاعقلا فإذا نطقت بها فأخرجها من مخرجها ، ووفّها حقّها من جميع صفاتها ، واعتن ببيان جهرها واستعلائها ؛ إذ لولا الجهر والاستعلاء اللذان فيها لكانت كافا ، ولولا الهمس والتسفّل اللذان في الكاف لكانت قافا ، وإلى هذا أشار الإمام السخاوي في نونيته فقال : والقاف بيّن جهرها وعلوّها * والكاف خلّص همسها ببيان إن لم تحقّق جهر ذاك وهمس ذا * فهما لأجل القرب يختلطان أي لأجل قربهما في المخرج يختلط صوت أحدهما بالآخر ، وإذا تكررت كان البيان آكد نحو قوله : حَقَّ قَدْرِهِ [ الأنعام : الآية 91 ] و فَلَمَّا أَفاقَ قالَ [ الأعراف : الآية 143 ] و الْحَقُّ قالُوا [ الزّخرف : الآية 30 ] ، واحترز من تقريبها من الكاف في نحو مُشْرِقِينَ [ الشّعراء : الآية 60 ] و فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) [ العاديات : الآية 2 ] . وإذا سكنت وكان سكونها لازما أو عارضا فلا بد من بيان قلقلتها وإظهار شدّتها ، وإلا مازجت الكاف نحو يَقْتُلُونَ [ المائدة : الآية 70 ، وغيرها ] و أَقْسَمُوا [ المائدة : الآية 53 ] و لا تَقْنَطُوا [ الزّمر : الآية 53 ] و وَاقْصِدْ [ لقمان : الآية 19 ] و فَلا تَقْهَرْ [ الضّحى : الآية 9 ] و فَاقْضِ [ طه : الآية 72 ] و « الحقّ » و « أفرق » ونحو ذلك ؛ ألا ترى أنه لو لم يبين قلقلتها في مثل قوله : « نقتل » صار مثل نكتل ، وكذا تَقْفُ [ الإسراء : الآية 36 ] تكف . . . وإذا وقعت الكاف بعدها أو قبلها : وجب بيان كل منهما لغير المدغم ؛ لئلا يشوب القاف شيء من لفظ الكاف يقرّبها منها أو يشوب الكاف شيء من لفظ القاف نحو وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ