الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
69
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
[ البقرة : الآية 235 ] و لا أَبْرَحُ حَتَّى [ الكهف : الآية 60 ] ، وإذا سكنت وأتى بعدها هاء وجب التحفظ ببيانها أيضا لئلا تدغم الهاء فيها ؛ لقرب المخرجين ، ولأن الحاء أقوى من الهاء ، فهي تجذب الهاء إلى نفسها ، وهذا كثيرا ما يقع فيه الناس ، فينطقون بحاء مشدّدة ، وذلك لا يجوز إجماعا نحو قوله : فَسَبِّحْهُ [ ق : الآية 40 ] ، وكذلك يجب الاعتناء بترقيقها إذا جاورها حرف الاستعلاء نحو أَحَطْتُ [ النّمل : الآية 22 ] و الْحَقُّ [ البقرة : الآية 26 ، وغيرها ] ، فإذا توسطت بين حرفين مفخّمين كان ذلك أوجب نحو حَصْحَصَ الْحَقُّ [ يوسف : الآية 51 ] [ اه . نشر وتمهيد ومرعشي ] . ( وأما الغين المعجمة ) فقد تقدّم الكلام على أنها تخرج من المخرج الثالث من مخارج الحلق ، وهو أدناه ، وصفاتها خمس : الجهر ، والاستعلاء ، والاستعلاء ، والانفتاح ، والرخاوة ، والإصمات ، وقد جمعها بعضهم في بيت فقال : للغين الاستعلا وصمت انفتح * ورخوة كذاك جهر قد وضح فإذا نطقت بالغين فوفّها حقّها من صفاتها ، وإياك أن تحدث فيها همسا فيلتبس لفظها بالخاء ؛ لأنهما من مخرج واحد ، واحذر تفخيم لفظ المستفلة عند مجاورتها ، وإذا وقع بعدها ألف فلا بد من تفخيم لفظها لاستعلائها نحو قوله : غافِرِ الذَّنْبِ [ غافر : الآية 3 ] و غاسِقٍ إِذا وَقَبَ [ الفلق : الآية 3 ] ، وكذا إن كانت مفتوحة ولم يجيء بعدها ألف نحو غَفُورٌ [ سبأ : الآية 15 ، وغيرها ] و غَفَّاراً [ نوح : الآية 10 ] . وسيأتي بيان بقية مراتبها في التفخيم مع حروف الاستعلاء آخر باب التفخيم والترقيق . قال المرعشي : يجب التحفظ في بيان الغين المعجمة إذا وقع بعدها عين مهملة أو قاف أو هاء لقرب مخرجها منها ؛ فيخاف أن يبادر اللافظ إلى الإخفاء أو الإدغام نحو لا تُزِغْ قُلُوبَنا [ آل عمران : الآية 8 ] و أَفْرِغْ عَلَيْنا [ البقرة : الآية 250 ] و أَبْلِغْهُ [ التّوبة : الآية 6 ] . وإذا وقع بعد الغين الساكنة شين معجمة وجب بيانها لئلّا تقرب من لفظ الخاء لاشتراكهما في الهمس والرخاوة كقوله : يَغْشى [ آل عمران : الآية 154 ] ونحوه ، وكذا حكمه مع سائر الحروف نحو الْمَغْضُوبِ [ الفاتحة : الآية 7 ] و صِبْغَةَ [ البقرة : الآية 138 ] و يَغْفِرُ [ آل عمران : الآية 129 ] و فَرَغْتَ [ الشرح : الآية 7 ] و وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ [ النساء : الآية 106 ] و وَأَغْطَشَ [ النازعات : الآية 29 ] و ضِغْثاً [ ص : الآية 44 ] و بَغْياً [ البقرة : الآية 90 ] و أَغْنى [ الأعراف : الآية 48 ] و أَغْلالًا [ يس : الآية 8 ] وشبه ذلك . فتأمل . اه . ( وأما الخاء المعجمة ) فقد تقدم الكلام على مخرجها ونسبتها . وصفاتها خمس : الهمس ، والرخاوة ، والاستعلاء ، والانفتاح ، والإصمات ، وقد جمعها بعضهم