الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
63
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
وفيها من صفات القوّة الإصمات ، فهي أضعف من السين المهملة ؛ إذ عدمت الصفير . والباء الموحدة من الأحرف المتوسطة في القوّة والضعف ؛ لأن فيها الجهر والشدّة والقلقلة من صفات القوّة ، وفيها الاستفال والانفتاح والإذلاق من صفات الضعف ، فعلى قدر ما في الحرف من الصفات القوية تكون قوّته ، وعلى قدر ما فيه من الصفات الضعيفة يكون ضعفه . وبما تقرّر علم أن الحروف الهجائية على خمسة أقسام : قوي ، وأقوى ، وضعيف ، وأضعف ، ومتوسط . ( فالقوي ) حروفه ستة : وهي الجيم ، والدال والصاد المهملتان ، والغين المعجمة ، والراء ، والزاي . ( والأقوى ) حروفه أربعة : الطاء المهملة ، والضاد ، والظاء المعجمتان ، والقاف ؛ فجملة ما للقوّة عشرة أحرف . و ( المتوسط ) حروفه ثمانية : الهمزة ، والألف ، والباء الموحدة ، والتاء المثناة فوق ، والخاء والذال المعجمتان ، والعين المهملة ، والكاف . ( والضعيف ) حروفه خمسة : السين ، والشين ، واللام ، والواو ، والياء التحتية . ( والأضعف ) حروفه ستة : الثاء المثلثة ، والحاء المهملة ، والنون ، والميم ، والفاء ، والهاء ، [ اه . مرعشي وشرح القول المفيد ] . وقد نظم بعضهم ذلك فقال : أقوى الحروف الطّا وضاد معجمه * والظاء ثم القاف وهي الخاتمه قويّها جيم ودال ثمّ را * صاد وزاي ثم غين قرّرا وأوسط همز وباء تا ألف * خاء وذال عين كاف ثم قف وأضعف الحروف ثاء حاء * والنّون والميم وفاء هاء ضعيفها سين وشين لام * والواو والياء هي الختام فاجتهد رحمك اللّه ، واشتغل بتصحيح ألفاظ حروف القرآن على الصفة المتلقاة من الأئمة أولي الإتقان ، والمتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا يجوز مخالفتها ولا العدول عنها إلى غيرها ، خصوصا الأحرف الضعيفة التي كثرت فيها صفات الضعف ؛ كالهاء ؛ فإن فيها همسا ورخاوة واستفالا وانفتاحا ، وفيها صفة واحدة من صفات القوّة وهي الإصمات ، فالأكثر غلب الأقلّ . ولهذا تذهب من بعض القرّاء نحو جِباهُهُمْ [ التّوبة : الآية 35 ] و وُجُوهُهُمْ [ آل عمران : الآية 106 ، وغيرها ] . فتأمل . الفصل الخامس في توزيع الصفات على موصوفاتها مرتبة على ترتيب مخارجها ، وفي ذكر ما يتعلق بكل حرف من التجويد اعلم أن أوّل مخارج الحروف الجوف ، وهو مخرج لحروف المدّ الثلاثة ، وصفاتها خمسة : الجهر ، والرخاوة ، والانفتاح ، والإصمات ، والاستفال . وقد جمعها