الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

64

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

بعضهم فقال : وأحرف المدّ لها اشتراك * في خمس أوصاف لها إدراك رخاوة جهر وفتح قد أتى * إصمات كلّ واستفال ثبتا قال بعض شرّاح الجزرية : اعلم أن الألف الساكنة المفتوح ما قبلها انفردت بأحوال ليست في غيرها : منها أنها تقع زائدة إذا لم تنقلب عن حرف آخر ، فإن انقلبت كانت أصلية ، فتنقلب عن واو نحو قالَ [ البقرة : الآية 30 ، وغيرها ] ، وعن ياء نحو جاءَ [ النّصر : الآية 1 ، وغيرها ] ، وعن همزة نحو سَأَلَ [ المعارج : الآية 1 ] ، وتكون عوضا عن التنوين المنصوب في حال الوقف ، وتكون تابعة للحرف الذي قبلها ، فإن وقعت بعد حرف مستفل وجب ترقيقها اتفاقا نحو الْعالَمِينَ [ الفاتحة : الآية 2 ، وغيرها ] و الرَّحْمنِ [ الفاتحة : الآية 1 ] و إِيَّاكَ [ الفاتحة : الآية 5 ] و هذَا [ البقرة : الآية 25 ] و حم ( 1 ) [ الشّورى : الآية 1 ] وما أشبه ذلك . وإذا وقعت بعد حرف مستعل وجب تفخيمها اتفاقا نحو الصَّادِقِينَ [ المائدة : الآية 119 ] و الظَّالِمِينَ [ الأنعام : الآية 33 ] و وَالْقائِمِينَ [ الحج : الآية 26 ] و الْخاشِعِينَ [ البقرة : الآية 45 ] ؛ لأن الألف ليس فيه عمل عضو أصلا حتى يوصف بالتفخيم أو الترقيق ، وإنما يخرج من الجوف من غير انضغاط صوته في موضع اه . قال المرعشي : « ولما كان في الياء والواو المدّيتين عمل عضو في الجملة كما سبق ، لم يكونا تابعين لما قبلهما ، بل هما مرقّقتان في كل حال ، كذا يفهم من إطلاقاتهم » . ولعل الحقّ أن الواو المدّية تفخّم بعد المفخم ، وذلك لأن ترقيقها بعد المفخم في نحو وَالطُّورِ ( 1 ) [ الطّور : الآية 1 ] و الصُّورِ [ الأنعام : الآية 73 ] و قُوا [ التّحريم : الآية 6 ] لا يمكن إلا بإشرابها صوت الياء المديّة بأن يحرّك وسط اللسان إلى جهة الفك الأسفل من الحنك كما يشهد به الوجدان الصادق ، مع أن الواو ليس إلى جهة الفك الأسفل من الحنك كما يشهد به الوجدان الصادق ، مع أن الواو ليس فيه عمل اللسان أصلا . وقد رجوت أن يوجد التصريح بذلك أو الإشارة إليه في كتب هذا الفن ، لكن أعياني الطلب ، فمن وجده فليكتبه هنا . اه . وأما الياء المديّة فلا شك أنها مرققة في كل حال . [ اه . بالحرف ] . ( وأما الهمزة ) فقد تقدّم الكلام على مخرجها ونسبتها . ولها من الصفات خمس : الجهر ، والشدة ، والإصمات ، والانفتاح ، والاستفال . وقد جمعها بعضهم في بيت فقال : للهمز جهر واستفال ثبتا * فتح وشدّة وصمت يا فتى وهي من حروف الإبدال وحروف الزوائد ، وهي لا صورة لها في الخط تعرف بها ، وإنما يستعار لها صورة غيرها ؛ فمرّة يستعار لها صورة الألف نحو ( رأس ) ، ومرة يستعار