الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
62
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
الضعيف ، ويغلب المفخّم المرقّق ، فيصعب على اللسان النطق بذلك على حقه إلا بالرياضة الشديدة حالة التركيب ، فمن أحكم صحة التلفظ حالة التركيب حصّل حقيقة التجويد بالإتقان والتدريب ، وسنورد من ذلك ما هو كاف إن شاء اللّه تعالى . الفصل الرابع في بيان الصفات القوية والضعيفة اعلم أن الصفات تنقسم إلى قوية وضعيفة : أما صفات القوّة فهي : الجهر ، والشدة ، والاستعلاء ، والإطباق ، والإصمات ، والصفير ، والقلقلة ، والانحراف ، والتكرير ، والتفشّي ، والاستطالة ، والغنة . قال المرعشي : وبعض هذه الصفات أقوى من بعض في القوة ؛ فالقلقلة أقوى الصفات ، والشدّة أقوى من الجهر ، وكلّ واحد من هذه الثلاثة أقوى من التفشّي ، والصفير والإطباق أقوى من الاستعلاء الخالي عنه . وأما الصفات الضعيفة فهي : الهمس ، والرخاوة البينية ، والاستفال ، والانفتاح ، والذلاقة ، واللين ، والخفاء . هذا ما مشى عليه المقدسي والملّا علي وصاحب القول المفيد . لكن رأيت في شرح ابن غازي أنه قسّمها أقساما ثلاثة : قوية ، وضعيفة ، ومتوسطة أو عدّ الإصمات والذلاقة من المتوسطة ، أي بين القوّة والضعف ؛ فكلّ حرف من التسعة والعشرين لا بد أن يتصف بخمس صفات من الصفات المتضادّة . وأما غير المتضادّة فتارة يتّصف بصفة أو صفتين منها ، وتارة لا يتصف بشيء . ثم اعلم أن الحرف إذا كثرت فيه صفات القوّة وقلّت منه صفات الضعف كان قويّا ، ويتفرّع منه الأقوى ، وكذلك إذا كثرت فيه صفات الضعف وقلّت منه صفات القوّة كان ضعيفا ويتفرّع منه الأضعف ، فإذا استوى فيه الأمران كان متوسطا ؛ فالطاء المهملة أقوى الحروف ؛ لأنه قد اجتمع فيها من صفات القوة ما لم يجتمع في غيرها من الحروف ؛ فإنها مجهورة شديدة مستعلية مطبقة مصمتة مقلقلة . والصاد المهملة من الأحرف القوية لأنه قد اجتمع فيها من صفات القوّة : الاستعلاء والإطباق والإصمات والصفير ، ومن صفات الضعف : الهمس والرخاوة ، فهي دون الطاء في القوّة ؛ إذ عدمت الجهر والشدّة . والسين المهملة من الأحرف الضعيفة بما اجتمع فيها من صفات الضعف ؛ فإن فيها الاستفال والانفتاح والهمس والرخاوة ، وفيها من صفات القوّة الإصمات والصفير ، فهي دون الصاد في القوة إذ عدمت الاستعلاء والإطباق . والثاء المثلثة من أضعف الحروف أي بما اجتمع فيها من صفات الضعف ؛ فإن فيها الاستفال والانفتاح والهمس والرخاوة ،