الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

61

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

صعوبة على اللافظ . اه باختصار . وقال فيها : وإذا وقعت الظاء بعد الضاد نحو أَنْقَضَ ظَهْرَكَ [ الشّرح : الآية 3 ] فلا بد من بيان الظاء وتمييزها عن الضاد ، فإن لفظت بالضاد المعجمة بأن جعلت مخرجها من حافة اللسان مع ما يليها من الأضراس بدون إكمال حصر الصوت ، وأعطيت لها الإطباق والتفخيم الوسطين والرخاوة والجهر والاستطالة والتفشي القليل ، فهذا هو الحق المؤيد بكلام الأئمة في كتبهم ، ويشبه صوتها حينئذ صوت الظاء المعجمة بالضرورة ، فما ذا بعد الحق إلا الضلال . ولإشكال أمر الضاد أطنبت في الكلام اه . مرعشي . ( والطاء والدال المهملتان والتاء المثناة الفوقية ) اشتركت في المخرج والشدة ، وانفردت الطاء بالإطباق والاستعلاء والتفخيم ، فلو لا هذه الثلاثة لكانت دالا ، ولولا أضدادها في التاء لكانت طاء ، ولو أعطيت الطاء همسا مع بقاء الإطباق والاستعلاء والتفخيم لا تصير حرفا معتدّا به ، بل هو لحن ، وتنفرد الدال عن التاء بالجهر فقط ، فلو لا الجهر لكانت تاء ، ولولا الهمس في التاء لكانت دالا ، فالطاء أقرب إلى الدال منها إلى التاء بدون العكس ؛ لأن الدال أقرب إلى التاء ، وبالعكس . ( والظاء والذال المعجمتان والثاء المثلثة ) اشتركت مخرجا ورخاوة ، وانفردت الظاء بالاستعلاء والإطباق ، واشتركت مع الذال في الجهر ، فلو لا الإطباق والاستعلاء في الظاء لكانت ذالا ، ولولا أضدادها في الذال لكانت ظاء ، وانفردت الثاء بالهمس ، واشتركت مع الذال استفالا وانفتاحا ، ومتى قصر القارئ في تفخيم الظاء جعلها ذالا ، ومتى قصر في ترقيق الذال إذا وقع بعدها قاف نحو : ( ذاق ) دخلها تفخيم يؤديها إلى الإطباق فتصير ظاء ؛ لأن القاف مفخم ، والمفخم يغلب على المرقق فيسبق اللسان إلى أن يعطى للمرقق تفخيما . ( والصاد والسين والزاي ) اشتركت مخرجا ورخاوة وصفيرا ، وانفردت الصاد عن السين بالإطباق والاستعلاء والتفخيم ، فلو لا هذه الثلاث لكانت سينا ، ولولا أضدادها في السين لكانت صادا ، وعن الزاي بهذه الثلاث وبالهمس ، فلو لا هذه الأربع لكانت زاء ، ولولا أضدادها في الزاي لكانت صادا ، وتنفرد السين عن الزاي بالهمس فقط ، فلو لا الهمس لكانت زاء ، ولولا الجهر في الزاي لكانت سينا ؛ فالصاد أقرب إلى السين منها إلى الزاي ، بدون العكس ؛ لأن السين أقرب إلى الزاي اه . فإذا أحكم النطق بكل حرف على حدته موفّيا حقّه فليعمل نفسه بإحكامه حالة التركيب ؛ لأنه ينشأ عن التركيب ما لم يكن حالة الإفراد ، وذلك ظاهر ؛ فكم ممن يحسن الحروف مفردة ولا يحسنها مركبة بحسب ما يجاورها من مقارب ومجانس وقوي وضعيف ومفخّم ومرقّق ، فيجذب القويّ