الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
57
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
وقفا إذا وقع بعدهما ساكن كخوف وبيت ، ويكون وصف اللين فيهما أيضا عند مجانسة ما قبلهما لهما ، ك ( هود ) و ( شيث ) ، وفي الألف ك ( موسى ) ، وتظهر فائدة ذلك عند لقائها الساكن بعدها بسبب الوقف أو الإدغام ، فتجري الأوجه الثلاثة : المد ، والتوسط ، والقصر . الصفة الرابعة عشرة : الانحراف : ومعناه لغة : الميل والعدول . واصطلاحا : ميل الحرف بعد خروجه إلى طرف اللسان . وهو صفة لحرفين : اللام ، والراء ؛ وإنما وصفا بالانحراف لأنهما : « انحرفا عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما ؛ فاللام فيها انحراف ؛ أي ميل إلى ناحية طرف اللسان ، والراء أيضا فيها انحراف إلى ظهر اللسان ، وميل قليل إلى جهة اللام ، ولذلك يجعلها الألثغ لاما . ( اه . ابن غازي ) . وقال الشيخ حجازي في شرحه : « لأن فيهما انحرافا عن صفتهما أيضا إلى صفة غيرهما ؛ أما اللام فهو من الحروف الرّخوة ؛ لكن اللسان انحرف به مع الصوت إلى الشدة ، فلم يعترض في منع خروج الصوت الاعتراض الشديد ، ولا يخرج معه الصوت كخروجه مع الرّخوة ، فسمّي منحرفا لانحرافه عن حكم الشديدة وعن حكم الرخوة ، فهو بين الصفتين . وأما الراء فهو حرف انحرف عن مخرج النون - الذي هو أقرب المخارج إليه - إلى مخرج اللام ، وهو أبعد عن مخرج النون من مخرجه ، فسمي منحرفا لذلك » . وفي شرح الحلبي : سمّي اللام بالمنحرف ؛ لانحرافه إلى مخرج غيره وهو الضاد ، ولذلك إذا فخّم قاربها في اللفظ . الصفة الخامسة عشرة : التكرير : ومعناه لغة : إعادة الشيء مرة أو أكثر ، واصطلاحا : ارتعاد رأس اللسان عند النطق بالحرف ، وهو صفة لازمة للراء . ومعنى وصفه بالتكرير كونه قابلا له ، فيجب التحرز عنه ؛ لأن الغرض من هذه الصفة تركها . وفي المرعشي نقلا عن الرعاية : والراء حرف قابل للتكرير الذي فيه ، وأكثر ما يظهر تكريره إذا كان مشدّدا نحو كرّة ومرّة ؛ فواجب على القارئ أن يخفي تكريره ولا يظهره ، ومتى أظهره فقد جعل من الحرف المشدّد حروفا ، ومن المخفف حرفين ، وقال فيها : والتكرير في الراء المشدّدة أظهر وأحوج إلى الإخفاء منه في المخففة ؛ ولذلك قال ابن الجزري في مقدمته : وأخف تكريرا إذا تشدّد قال المرعشي : ليس معنى إخفاء تكريره إعدام تكريره بالكلية بإعدام ارتعاد رأس اللسان بالكلية ؛ لأن ذلك لا يمكن إلا بالمبالغة في لصق رأس اللسان باللثة بحيث ينحصر الصوت بينهما بالكلية كما في الطاء المهملة ، وذلك خطأ لا يجوز كما صرح به ابن