الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
58
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
الجزري في النشر ؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون الراء من الحروف الشديدة مع أنه من الحروف البينية ، بل معناه تقوية ذلك اللصق بحيث لا يتبين التكرير والارتعاد في السمع ، ولا يميّز اللّافظ ولا السامع بين المكرّرين كما نقلناه عن شرح المواقف . اه . قال الجعبري : وطريق السلامة منه أن يلصق اللافظ به ظهر لسانه بأعلى حنكه لصقا محكما مرة واحدة ، بحيث لا يرتعد ؛ لأنه متى ارتعد حدث من كل مرة راء ، فهذه الصفة يجب أن تعرف لتجتنب لا ليؤتى بها . ولك كالسحر يعرف ليجتنب . الصفة السادسة عشرة : التّفشّي : ومعناه لغة : الانتشار والانبثاث ، وقيل معناه لغة : الاتساع ؛ لأنه يقال تفشت القرحة بمعنى اتسعت حكاه صاحب القاموس . واصطلاحا : انتشار الريح في الفم عند النطق بالشين حتى يتصل بمخرج الظاء المشالة . وفي المرعشي نقلا عن الرعاية : معناه : كثرة انتشار خروج الريح بين اللسان والحنك ، وانبساطه في الخروج عند النطق بالحرف . وقال فيها في باب الشين : التفشّي : ريح زائدة تنتشر في الفم عند النطق بالشين المعجمة اه . والتفشي : صفة للشين وحدها عند ابن الجزري والشاطبي ، ومع الفاء عند صاحب درر الأفكار ، ومع الثاء المثلثة عند صاحب الرعاية ، ومع الضاد المعجمة عند بعض العلماء . وقال - أي ذلك البعض - : الشين تتفشى في الفم حتى تتصل بمخرج الظاء ، والضاد تتفشى حتى تتصل بمخرج اللام اه . وقال قوم : إن في الصاد والسين المهملتين والراء تفشّيا . كذا في التمهيد . قال المرعشي : وبالجملة إن الحروف المذكورة مشتركة في كثرة انتشار خروج الريح ، لكن ذلك الانتشار في الشين أكثر ، ولذا اتفق على تفشّيه ، وفي البواقي المذكورة قليل بالنسبة إليه ؛ ولذا لم يصفها أكثر العلماء بالتفشي . الصفة السابعة عشرة : الاستطالة : ومعناها لغة : الامتداد ، وقيل : بعد المسافتين . واصطلاحا : كما صرح به ابن الجعبري : امتداد الصوت من أول حافة اللسان إلى آخرها ، وهي صفة الضاد المعجمة ، وقد عرفت أوّل الحافة وآخرها في بيان مخرج الضاد . وهذا التعريف أولى مما وقع في بعض الرسائل : « الاستطالة : امتداد الصوت وهي في الضاد » ؛ وذلك لأن امتداد الصوت لا يخص بالضاد . ولمّا شارك المستطيل الممدود في امتداد الصوت وفي جريانه - وإن لم يبلغ المستطيل قدر ألف فرّق - كما قال الجعبري - بين المستطيل والممدود بأن المستطيل جرى في مخرجه ، والممدود جرى في نفسه بسكون الفاء بمعنى الذات . وتوضيح هذا الفرق أن للمستطيل مخرجا له طول في جهة جريان الصوت ؛ فجرى في مخرجه بقدر طوله ولم يتجاوزه ، لما عرفت أن الحرف لا يتجاوز مخرجه المحقّق ، وليس للمدود مخرج ، فلم يجر إلا في ذاته ؛ إذ المخرج المقدّر ليس بمخرج حقيقة ؛ فلا ينقطع إلا بانقطاع الهواء اه .