الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
54
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
الإصمات ما عدا الحروف المذلقة الستة ، وهي ثلاثة وعشرون حرفا يجمعها قولك ( جز غش ساخط صد ثقة إذ وعظه يحضّك ) أي : عد عن غش ساخط للحق واصطد ثقة فإن وعظه يحثك على الخير اه . قال ابن غازي في شرحه : وإنما سميت مصمتة لأنها حروف أصمتت ؛ أي منعت أن تختص ببناء كلمة في لغة العرب - إذا كثرت حروفها - لاعتياصها وصعوبتها على اللسان ، فهي حروف لا تتفرد بنفسها في كلمة كثيرة الحروف ؛ أعني أكثر من ثلاثة أحرف ، حتى يكون معها غيرها من الحروف المذلقة . قال مكي في الرعاية : « إن الألف ليست من المذلقة ولا من المصمتة لأنها هوائية لا مستقر لها في المخرج » اه . الصفة الحادية عشرة : الصفير : ومعناه لغة صوت يصوّت به للبهائم ، واصطلاحا : صوت زائد يخرج من بين الشفتين يصحب حروفه الثلاثة عند خروجها وهي : الصاد المهملة ، والزاي ، والسين المهملة ، وقد جمعها ابن الجزري في نصف بيت فقال : صفيرها صاد وزاي سين وإنما سميت بحروف الصفير لأنك إذا قلت اص از اس سمعت لهنّ صوتا يشبه صفير الطائر ؛ لأنها تخرج من بين الثنايا وطرف اللسان ، فينحصر الصوت هناك إذا سكنت ويأتي كالصفير ؛ فالصاد تشبه صوت الأوز ، والزاي صوت النحل ، والسين صوت الجراد . وفي الأحرف الثلاثة - لأجل صفيرها - قوة ، وأقواها في ذلك : الصاد للاستعلاء والإطباق اللذين فيها ، ثم الزاي للجهر لأنه من صفات القوة ، وأما السين فهي أضعفها لكونها مهموسة ، والهمس الخفاء كما تقدم ، وعلى هذا ينبغي لك أن تحرص على بيان صفيرها أكثر من صفير الزاي ؛ لأنه بيّن الجهر ، وصفير الزاي أكثر من صفير الصاد لأنه بيّن الإطباق ، كما ينبغي لك أن تحرص على بيان كلّ حرف مهموس غير ما فيه الاستعلاء . [ اه . ابن غازي ] . الصفة الثانية عشرة : القلقلة : قال المرعشي في رسالته : هي في اللغة شدّة الصياح كما نقل عن الخليل . وتجيء بمعنى التحريك . قال في الصحاح : « قلقله قلقلة وقلقالا فتقلقل أي حرّكه فتحرّك واضطرب » . واصطلاحا على ما صرّح به أبو شامة نقلا عن صاحب الرعاية : صوت زائد حدث في المخرج بعد ضغط المخرج وحصول الحرف فيه بذلك الضغط ، وذلك الصوت الزائد يحدث بفتح المخرج بتصويت ، فحصل تحريك مخرج الحرف وتحريك صوته ؛ أما المخرج فقد تحرك بسبب انفكاك دفعيّ بعد التصاق محكم . وأما الصوت فقد تبدّل في السمع ، وذلك ظاهر ، فلك تعريف القلقلة بتحريك الصوت أو بتحريك المخرج ، ويشترط عند الجمهور في إطلاق اسم القلقلة على ذلك