الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

45

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

« الحج » ، بل يخرج على حد الاعتدال بينهما ، وقس على ذلك البواقي . [ اه . ملا علي مع بعض زيادة ] . ثم اعلم أن لهذا الصفات ثلاث فوائد : الفائدة الأولى : تميّز الحروف المشتركة في المخرج . قال ابن الجزري : كل حرف شارك غيره في مخرج فإنه لا يمتاز عنه إلا بالصفات ، وكلّ حرف شارك غيره في صفات فإنه لا يمتاز عنه إلا بالمخرج ، ولولا ذلك لاتّحدت أصوات الحروف في السمع ، فكانت كأصوات البهائم لا تدل على معنى ، ولما تميّزت ذواتها ، وهذا معنى قول المازني : إذا همست وجهرت وأطبقت وفتحت اختلفت أصوات الحروف التي من مخرج واحد . وقال الرماني وغيره : لولا الإطباق ، لصارت الطاء دالا ؛ لأنه ليس بينهما فرق إلا الإطباق ، ولصارت الظاء ذالا ، ولصارت الصاد سينا . الفائدة الثانية : معرفة القوي من الضعيف ليعلم ما يجوز أن يدغم وما لا يجوز ؛ فإن ما له قوة ومزية على غيره لا يجوز أن يدغم في ذلك الغير لئلا تذهب تلك المزية كما سيأتي بيان ذلك في محله إن شاء اللّه تعالى . الفائدة الثالثة : تحسين لفظ الحروف المختلفة المخارج ؛ فقد اتضح لك بهذا أن ثمرات معرفة الصفات التمييز والتحسين ومعرفة القوة والضعف ؛ فسبحان من دقت في كل شيء حكمته . لطيفة : روي أن الإمام أبا حنيفة - رحمه اللّه تعالى - ناظر معتزليّا فقال له : قل : باء ، فقال : باء ، فقال : قل : حاء ، فقال : حاء ، فقال : بيّن مخرجيهما ، فبيّنهما ، فقال : إن كنت خالقا فعلك فأخرج الباء من مخرج الحاء ، فبهت المعتزلي وانصرف . [ انتهى . شرح الملا علي ] . الفصل الثاني في بيان عدد الصفات ، ومعناها لغة واصطلاحا ، وبيان عدد حروفها اعلم أنّ الصفات جمع صفة . وهي لغة : ما قام بالشيء من المعاني كالعلم والسواد . ولم يريدوا بالصفة معنى النعت كما أراده النحويون مثل اسم الفاعل والمفعول أو ما يرجع إليها من طريق المعنى نحو مثل وشبه . واصطلاحا : كيفية عارضة للحرف عند حصوله في المخرج من الجهر والرخاوة والهمس والشدة ونحوها ، وبذلك يتميز