الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
40
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
انضمامهما إلى حد الانطباق ، وانضمامهما في الواو المديّة أقل من انضمامهما في الواو الغير المديّة ، ولعل وجه الترتيب هنا أن لكل من الشفتين طرفين : طرف يلي داخل الفم ، والآخر يلي البشرة ؛ فالمنطبق في الباء طرفا الشفتين اللذان يليان داخل الفم ، والمنضم في الواو طرفاهما اللذان يليان البشرة ، والمنطبق في الميم وسطهما ، فآخر المخارج ما يلي البشرة من الشفتين ، وهذه الحروف الأربعة - أعني الفاء والباء والواو والميم - تسمى شفهية وشفوية لخروجها من الشفة ، وإن كان بمشاركة غيرها في البعض . اه . المخرج السابع عشر الخيشوم وهو أقصى الأنف : ويخرج منه أحرف الغنة وهي النون الساكنة والتنوين حالة إدغامهما بغنّة أو إخفائهما ، والنون والميم المشدّدتان ، والميم إذا أدغمت في مثلها أو أخفيت عند الباء ؛ فإنهما أي النون والميم يتحولان في تلك الأحوال عن مخرجهما الأصلي - الذي هو رأس اللسان في الأول وما بين الشفتين في الثاني - إلى الخيشوم ، كما يتحول بعض حروف المد عن مخرجه الأصلي إلى الجوف ، ولا ينافي ذلك ما مرّ من أن النون من طرف اللسان والميم من الشفتين ؛ لأن المراد بهما ثمّ المتحركتان أو الساكنتان حالة الإظهار ، والمراد بهما هنا الساكنتان حالة الإخفاء والإدغام بغنة . لا يقال : لا بد من عمل اللسان في النون ، وعمل الشفتين في الميم مطلقا حتى في حالة الإخفاء والإدغام بغنة ، وكذا الخيشوم عمل حتى في حالة التحريك والإظهار ، فلم هذا التخصيص ؟ لأنهم نظروا للأغلب فحكموا له بأنه المخرج ، فلما كان الأغلب في حالة إخفائهما أو إدغامهما بغنة عمل الخيشوم ، جعلوه مخرجهما حينئذ ، وإن عمل اللسان والشفتان أيضا ، ولما كان الأغلب في حالة التحريك والإظهار عمل اللسان والشفتين : جعلوهما المخرج وإن عمل الخيشوم حينئذ أيضا . [ أفاد ذلك بعضهم عن العلامة الشبراملسي مع بعض زيادة . اه . ] واستحسن ذلك في شرح القول المفيد بقوله : إن عبارة شيخنا المصنّف القائل بأن الخيشوم هو مخرج النون والميم المخفاتين أحسن من قول بعضهم إن الخيشوم مخرج الغنة ؛ لأن الغنة صوت في الخيشوم ، وهو صفة من صفات النون - ولو تنوينا - والميم الساكنتين حالة الإخفاء أو ما في حكمه من القلب والإدغام بغنة ، واللائق بالصفات ذكرها في محلها لا في المخارج . اه . ومثل ذلك قال الملا علي في شرحه عند قول ابن الجزري : وغنة مخرجها الخيشوم بعد أن أقام الدليل على أن الغنة مخرجها الخيشوم بأن الشخص لو أمسك أنفه لم يمكن خروجها : ثم الغنة من الصفات لأنها صوت أغنّ لا عمل للسان فيه ، فكان