الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

41

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

اللائق ذكرها مع الصفات لا مع مخرج الذوات . ومثلهما ابن الناظم حيث قال : « والغنة صفة النون - ولو تنوينا - والميم المدغمتين والمخفاتين » ، فكان ينبغي أن يذكر هنا عوضا عنها مخرج النون المخفاة ؛ فإن مخرجها من الخيشوم وهي حرف بخلاف الغنة اه . وإن أجيب عن عبارة ابن الجزري بأن فيها حذفا والتقدير « وغنة مخرج محلّها الخيشوم » أو بأنه جرى على أن الغنة هي النون المخفاة ؛ فلم تخرج إذن عن الحرفية اه . وفي المرعشي : إن قلت : ما الفرق بين النون المخفاة وبين الغنة ؟ قلت : هما متّحدان ذاتا مختلفان اعتبارا لأن كلّا منهما وإن كان صوتا خارجا من الخيشوم ، لكن ذلك الصوت صفة في الأصل للنون والميم الساكنتين المظهرتين كما في ( عن ) و ( لم ) ، ويسمى حينئذ غنة ، وقد تخفى النون الساكنة ، ومعناه أن تعدم ذاتها وتبقى صفتها التي هي الغنة كما في ( عنك ) . وسميت الغنة الباقية من النون نونا مخفاة ، وبالجملة إن الغنة تطلق لغة على الصوت الخارج من الخيشوم سواء قام بالحرفين المذكورين أو قام بنفسه ، وفي اصطلاح أهل الأداء تختص بما قام بالحرفين . وإن قلت : الصفة كيف تقوم بنفسها ؟ قلت : الغنة لها مخرج غير مخرج موصوفها ولذا أمكن التلفظ بها وحدها بخلاف سائر الصفات . وإن قلت : قد ظهر أن الخيشوم مخرج للغنة أيضا ، فلم لم تذكر هنا ؟ قلت : النون المخفاة عدّت حرفا لاستقلالها بخلاف الغنة فإنها قائمة بالحرف وصفة له ، فلم تعدّ حرفا ، والمقصود هنا بيان مخارج الحروف ، ولذا قال البعض عند قول ابن الجزري : وغنة مخرجها الخيشوم كان ينبغي أن يذكر هنا عوضا عن الغنة النون المخفاة ؛ فإنّ مخرجها أيضا الخيشوم ، وهي حرف بخلاف الغنة . إن قلت : النون المخفاة من الحروف المتفرعة ، وقد ذكر مخرجها ، فلم لم يذكر مخارج سائر الحروف المتفرعة ؟ قلت : ذكر أن مخرج النون المخفاة زائد على ما مرّ من مخارج الحروف الأصول ، بخلاف سائر الحروف المتفرعة فإن مخارجها ليست زائدة على مخارج الحروف الأصول ، ولما كان الخيشوم مخرجا للحرف الفرعي أخّر عن مخارج الحروف الأصول اه . مرعشي . وهاهنا انتهى الكلام على مخارج الحروف مع بسط الكلام عليها بما ذكره وأوضحه أهل التحقيق في كتبهم ؛ فعليك أيها الطالب لتجويد القرآن بحفظها وإحكامها ؛ فإنه لا سبيل إلى التجويد إلا بعد إتقانها .