الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
39
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
المخرج الثاني عشر ما بين ظهر رأس اللسان وأصل الثنيتين العليين : ويخرج منه الطاء ، فالدال المهملتان ، فالتاء المثناة الفوقية . أقول : هكذا قالوا ، فظهر أن أصليهما ينقسمان إلى ثلاثة مواضع ؛ فما يلي اللثة منهما يخرج منه الطاء ، ومن بعيده الدال ؛ ومن بعيده التاء ؛ فالمراد من أصليهما ليس أقصى نهايتهما من جانب اللثة لاستحالة الانقسام حينئذ ، بل المراد ما يلي اللثة من نصفيهما . واللّه أعلم . [ اه . مرعشي ] ويقال لهذه الثلاثة : الحروف النّطعية ؛ لأنها تخرج من نطع : أي جلد غار الحنك الأعلى ( وهو سقفه ) والثنايا ( الأسنان المتقدمة اثنان فوق واثنان تحت ) اه . المخرج الثالث عشر على ما حققه أبو شامة : ما بين رأس اللسان وبين صفحتي الثنيتين العليين : أعني صفحتيهما الداخلتين ، ويخرج منه الصاد فالسين المهملتان فالزاي ، ولا يتصل رأس اللسان بالصفحتين بل يسامتهما ، والصاد أدخل ، والزاي أخرج ، والسين متوسط ، وفي القول المفيد : والصاد والسين والزاي في مخرج واحد وهو طرف اللسان وفويق الثنايا العليا ، وتبقى فرجة قليلة بين اللسان والثنايا عند الذكر ، وتسمى هذه الثلاثة أسليّة لخروجها من أسلة اللسان ؛ أي ما دقّ منه ، وتسمى أيضا حروف الصفير ، وسيأتي بيانه . المخرج الرابع عشر ما بين ظهر اللسان مما يلي رأسه وبين رأسي الثنيتين العليين : ويخرج منه ثلاثة أحرف : الظاء فالذال المعجمتان ، فالثاء المثلثة . وهذا المخرج أقرب إلى خارج الفم من المخرج السابق ، باعتبار رأس اللسان ؛ لأن رأس اللسان فيه أقرب إلى خارج الفم منه في المخرج السابق ، ويعرف ذلك بالامتحان . قال المرعشي : وجه الترتيب هنا باعتبار قرب اللسان إلى الخارج ؛ فاللسان يقرب إلى الخارج في الثاء أكثر مما يقرب في أختيها ، ويقرب إليه في الذال أكثر مما يقرب في الظاء ، قال أبو حيان في شرح التسهيل : « الظاء مما انفردت بها العرب واختصّت بها دون العجم ، والذال ليست في اللغة الفارسية ، والثاء ليست في اللغة الرومية والفارسية ، وتسمى هذه الثلاثة لثوية لخروجها من قرب اللثة » . المخرج الخامس عشر ما بين باطن الشفة السفلى ورأسي الثنيتين العليين : ويخرج منه الفاء فقط . المخرج السادس عشر ما بين الشفتين معا : ويخرج منه الباء الموحدة ، فالميم ، فالواو ، إلا أن الواو بانفتاحهما ، والباء والميم بانطباقهما ، وانطباقهما مع الباء أقوى من انطباقهما مع الميم ، والمراد بالواو هنا غير المدية ، قال المرعشي : المراد من انفتاحهما في الواو انفتاحهما قليلا ، وإلا فهما ينضمان في الواو ولكن لا يصل