الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

38

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

خارج الفم ، وخروجها من الجهة اليسرى أسهل وأكثر استعمالا ، ومن اليمنى أصعب وأقل استعمالا ، ومن الجانبين - يعني معا - أعزّ وأعسر ، وهو معنى قول الشاطبي رحمه اللّه : [ وهو لديهما * يعزّ وباليمنى يكون مقلّلا ] وكان صلى اللّه عليه وسلم يخرجهما من الجانبين ، وقيل : كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يخرجها من الجانبين أيضا ، وبالجملة هي أصعب الحروف وأشدها على اللسان [ اه . مرعشي وحلبي ] . المخرج التاسع ما بين حافتي اللسان معا بعد مخرج الضاد وما يحاذيهما من اللثّة : أي لحمة الأسنان العليا ، وهي لثة الضاحكين ، والنابين والرباعيتين والثنيّتين ، ويخرج منه اللام ، وليس في الحروف أوسع مخرجا منه ، وحكى أبو حيان عن شيخه أبي علي بن أبي الأحوص أنه قال : يتأتى إخراجها من كلتا حافتي اللسان اليمنى واليسرى دفعة ، إلا أن إخراجها من حافته اليمنى أمكن ، بخلاف الضاد فإنها من اليسرى أمكن . [ اه . مرعشي وشرح القول المفيد ] . وفي بعض الشروح : مخرجها من أول حافة اللسان إلى آخرها وهو رأس اللسان مع ما يليها من لثة الحنك الأعلى فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية واللثة ، هي اللحم المركّب فيه الأسنان . المخرج العاشر ما بين رأس اللسان وما يحاذيه من لثة الثنيتين العليين : ويخرج منه النون المظهرة ، قال الملا علي : جعلوا مخرج النون من طرف اللسان ؛ وهو رأسه مع ما يليه من اللثة مائلا إلى ما تحت اللام قليلا ، وقيل فوقها أي قليلا ، ومخرجه أضيق من مخرج اللام ، قال المرعشي : ومن جعلها فوق اللام يقدّمها في الترتيب على اللام ، وقيّدنا النون بالمظهرة ؛ لأن النون المخفاة غنّة مخرجها الخيشوم ، وهي من الحروف المتفرعة . المخرج الحادي عشر ما بين رأس اللسان مع ظهره مما يلي رأسه وما يحاذيهما من لثة الثنيتين العليين أيضا : ويخرج منه الراء ، وقال في الرعاية : الراء تخرج من مخرج النون غير أنها أدخل إلى ظهر اللسان قليلا ، والمراد من ظهر اللسان ظهره مما يلي رأسه ، وظهره : صفحته التي تلي الحنك الأعلى ، وفي الرعاية : جعل الجرمي ومن تابعه اللام والنون والراء من مخرج واحد ، وجعل لها سيبويه ومن تابعه كالشاطبي وابن الجزري ثلاثة مخارج متقاربة اه . أقول : لا خلاف في أن لكل منها مخرجا واحدا جزئيا ، وإنما الخلاف في عسر التمييز وعدم عسره ؛ فمن جعلها من مخرج واحد كلّي يقول إن لكلّ منها مخرجا جزئيا يعسر تمييزه ، ومن جعلها من ثلاثة مخارج يقول : لا عسر في التمييز بينها . [ اه . مرعشي ] ، وتسمى هذه الحروف الثلاثة ذلقية وذولقية لخروجها من ذلق اللسان أي طرفه .