الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
37
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
المعجمة ، ومن ثانيهما الخاء المعجمة ، نصّ عليه شريح ، وهو ظاهر كلام سيبويه ، وتبعه الشاطبي وعليه ابن الجزري ، ونصّ الإمام مكّي وأبو محمد القيرواني على تقديم مخرج الخاء ، قال في الرعاية : الخاء تخرج من أول المخرج الثالث من مخارج الحلق مما يلي الفم ، وقال ابن خروف النحوي : إن سيبويه لم يقصد ترتيبا فيما هو من مخرج واحد ؛ فهذه ثلاثة مخارج كلية ، وكل مخرج منها فيه مخرجان جزئيان متقاربان ، وكل مخرج يخرج منه حرف ، وتسمى هذه الحروف الستة حروفا حلقية لخروجهن من الحلق . المخرج الخامس ما بين أقصى اللسان : يعني أبعده مما يلي الحلق وما يحاذيه من الحنك الأعلى ، ويخرج منه القاف . المخرج السادس ما بين أقصى اللسان بعد مخرج القاف وما يحاذيه من الحنك الأعلى : ويخرج منه الكاف فقط ؛ فمخرج الكاف أقرب إلى مقدّم الفم من مخرج القاف وأسفل منه قليلا ، ويعرف ذلك بأنك إذا وقفت على الكاف والقاف نحو ( أك ) ( اق ) تجد القاف أقرب إلى الحلق ، والكاف أبعد منه [ اه . بركوي ] . وفي المرعشي : « إن قلت : فعلى هذا أقصى اللسان منقسم إلى موضعين كأقصى الحلق ، فينبغي أن يجعل أقصى اللسان مخرجا واحدا كليّا كأقصى الحلق ؟ قلت : أقصى اللسان فيه طول ، وبين موضعي القاف والكاف بعد كما يشهد به ما ذكر ، بخلاف أقصى الحلق » اه ، وهذان الحرفان يقال لكل منهما لهوي نسبة إلى اللّهاة وهي لحمة مشتبكة بآخر اللسان . المخرج السابع ما بين وسط اللسان وما يحاذيه من الحنك الأعلى : ويخرج منه ثلاثة أحرف : الجيم ، فالشين ، فالياء التحتية غير المدّية . وهذا ترتيب الشاطبي وابن الجزري . وفي شرح الملّا علي : قدّم في الرعاية الشين على الجيم وهو رأي المهدوي . قال المرعشي : « ترتيب المخارج بحسب حكم الطبع المستقيم خاليا عن التكلف كما قاله أبو شامة نقلا عن الداني رحمه اللّه تعالى » . فاختلاف علماء الأداء في ترتيب المخارج اختلاف في حكم الطبع المستقيم ، والمراد من الياء هنا الياء غير المديّة كما تقدم ، وتسمى هذه الحروف الثلاثة شجرية لخروجها من شجر الفم بسكون الجيم وهو منفتح ما بين اللحيين ، وقيل هو ما بين وسط اللسان وما يقابله من الحنك الأعلى . المخرج الثامن ما بين إحدى حافتي اللسان وما يحاذيها من الأضراس العليا : ويخرج منه الضاد المعجمة ، وأوّل تلك الحافة مما يلي الحلق ما يحاذي وسط اللسان بعيد مخرج الياء . كذا في بعض الرسائل . وآخرها ما يحاذي آخر الطواحن من جهة