الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
34
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
أهل الحجاز ، وإنما دعاهم إلى ذلك إرادة نفي جواز الإمالة فيها . ووجه تفرّع هذه الحروف أنها متولدة من امتزاج الحرفين الأصليين كما ذكر . والسادس والسابع : اللام المفخّمة والنون المخفاة كما في شرح الملا علي القاري وشرح البركوي وشرح نونية السخاوي وشرح القول المفيد ، وقال الحلبي في شرحه : « وزاد القاضي اللام المفخمة والنون المخفاة ، وهو وهم ؛ إذ ليس فيهما شائبة حرف آخر ، ولم يقعا بين مخرجين ، غاية الأمر أن اللام لام مغلّظة ، والنون نون مخفاة ، مخرجها الخيشوم على ما يأتي ، وكونها ذات مخرجين في حالتين مختلفتين - أعني حالة إخفائها وعدمه - غير كونها خارجة مما بين مخرجين في حالة واحدة فلا تكون من الفرعية أصلا » اه . والثامن : الميم المسكنة ، وحكمها كحكم النون المخفاة ، وهو أنها إذا أظهرت تكون أصلية ، وإذا أدغمت أو أخفيت كانت فرعية أي ناقصة ، وانفرد الطيبي بذكر هذا الحرف ولم أره لغيره . وقد أشار للأحرف الثمانية بقوله : واستعملوا أيضا حروفا زائده * على الذي قدّمته لفائده كقصد تخفيف وقد تفرّعت * من تلك كالهمزة حين سهّلت وألف كالياء إذ تمال * والصاد كالزاي كما قد قالوا والياء كالواو كقيل ممّا * كسر ابتداؤه أشمّوا ضمّا والألف التي تراها فخّمت * وهكذا اللام إذا ما غلّظت والنون عدّوها إذا لم يظهروا * قلت كذاك الميم فيما يظهر واعلم أن الحركات تكون أصلية وفرعية أيضا ؛ فالأصلية ثلاث وهي الفتحة والكسرة والضمة ، والفرعية اثنتان : الأولى : الحركة الممالة نحو بُشْرى [ آل عمران : الآية 126 ، وغيرها ] و النَّارَ [ البقرة : الآية 24 ] و الْكافِرِينَ [ آل عمران : الآية 28 ، وغيرها ] عند من أمال ، ونحو رَحْمَتَ [ البقرة : الآية 218 ] و نِعْمَةَ [ البقرة : الآية 211 ] عند من أمال ذلك في الوقف ؛ فتكون حينئذ حركة فرعية ليست بكسرة خالصة ولا فتحة خالصة ، والثانية الحركة المشمّة في نحو قِيلَ [ البقرة : الآية 11 ، وغيرها ] و وَغِيضَ [ هود : الآية 44 ] في مذهب من أشم كهشام والكسائي . ولذلك أشار الطيبي فقال : والحركات وردت أصليّة * وهي الثلاث وأتت فرعيّه وهي التي قبل الذي أميلا * وكسرة كضمّة كقيلا