الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

31

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

الباب الأول في بيان ما يتعلق بمخارج الحروف وهو يشتمل على ثلاثة فصول وتتمة . الفصل الأول في بيان معنى المخرج ، وكيفيته ، ومعنى الحرف لغة واصطلاحا ، وعدد الحروف ، والحركات الأصلية والفرعية اعلم أن هذا الباب من أهم أبواب التجويد ، فيجب أن يعتنى بإتقانه كلّ من أراد أن يقرأ القرآن المجيد ، قال الشمس ابن الجزري في مقدمته : إذ واجب عليهم محتّم * قبل الشروع أوّلا أن يعلموا مخارج الحروف والصّفات * لينطقوا بأفصح اللغات فمن أتقن مخارج الحروف والصفات نطق بأفصح اللغات ، وهي لغة العرب العرباء التي نزل القرآن بها ، ولغة سيد ولد عدنان ، ولغة أهل الجنة في الجنة ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أحبّوا العرب لثلاث : لأني عربي ، والقرآن عربي ، ولسان أهل الجنة في الجنة عربي » أخرجه الطبراني والحاكم والضياء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . والمخارج جمع مخرج على وزن مفعل بفتح الميم وسكون الفاء ؛ وهو اسم لموضع خروج الحرف ، كمدخل ومرقد اسم لموضع الدخول والرقود ، وقد فسّر بعضهم المخرج بأنه عبارة عن الحيّز المولّد للحرف ، وهو قريب من الأول . ثم اعلم أن النّفس الذي هو الهواء الخارج من داخل فم الإنسان إن كان مسموعا فهو صوت ، وإلا فلا ، والصوت إن اعتمد على مخرج محقّق أو مقدّر فهو حرف ، وإلا فلا ، والحرف معناه في اللغة الطّرف ، وفي الاصطلاح : صوت اعتمد على مقطع أي مخرج محقّق ، وهو أن يكون اعتماده على جزء معين من أجزاء الحلق واللسان والشفتين ، أو مقطع مقدّر ، وهو هواء الفم ؛ إذ الألف لا معتمد له في شيء من أجزاء الفم بحيث إنه ينقطع في ذلك الجزء ، ولذا يقبل الزيادة والنقصان ، والمراد بالحرف حرف المبنى من الحروف الهجائية لا حرف المعنى مما هو مذكور في كتب