الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

32

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

العربية ، وإنما سمّي حرفا لأنه غاية الطرف ، وغاية كل شيء حرفه أي طرفه . ومادّة الحرف : الصوت ؛ وهو هواء متموّج بتصادم جسمين ، ومن ثم عمّ به ولم يختص بالإنسان ، بخلاف الحرف فإنه مختص بالإنسان وضعا ، والحركة عرض تحلّه لإمكان اللفظ والتركيب كما ذكره الملا علي في شرحه على الجزرية . وفي حاشية شرح العقائد النسفية لشيخ الإسلام كمال الدين بن أبي شريف : أن مطلق الصوت عندنا : كيفية تحدث بمحض خلق اللّه تعالى من غير تأثير لتموّج الهواء والقرع والقلع ، خلافا للحكماء في زعمهم أنه كيفية تحدث في الهواء بسبب التموّج المعلول للقرع ، الذي هو إمساس بعنف ، أو القلع الذي هو انفصال بعنف ، بشرط مقاومة المقروع للقارع والمقلوع للقالع ؛ فعلى كلا المذهبين لا يكون الصوت هواء أصلا . وفي شرح الملا علي : والتحقيق أن مذهب أهل السنة هو أن لا تأثير لغير اللّه ، وأن الأشياء قد توجد بسبب من الأسباب لكن عند خلق اللّه إياه ، كما أنه سبحانه يخلق الشّبع بسبب الأكل ، وهو قادر على أن يشبع من غير أكل ، وأن يجعل الأكل سببا لزيادة الجوع كما هو مشاهد في المستسقى والمبتلى بالجوع . ثم اعلم أن الحروف الهجائية قسمان : أصلية وفرعية : أما الأصلية فهي تسعة وعشرون حرفا على ما هو المشهور ، ولم يكمل عددها إلا في لغة العرب ؛ إذ لا همزة في لغة العجم إلا في الابتداء ، ولا ضاد إلا في العربية ، كذا قال فخر الدين الجاربردي في شرح الكافية ، ولذلك أشار الطيبي في كتابه المفيد بقوله : وعدّة الحروف للهجاء * تسع وعشرون بلا امتراء أوّلها الهمزة لكن سمّيت * بألف مجازا إذ قد صوّرت بها في الابتداء حتما وهي في * سواه بالواو ويا وألف ودون صورة فما للهمز ما * مرّ لتخفيف إليه علما قال في الرعاية : « الحروف التي يؤلف منها الكلام تسعة وعشرون حرفا وهي حروف أب ت ث ج الخ . . . وشهرتها تغني عن ذكرها ، وهي التي يفهم بها كتاب اللّه تعالى ، وبها يعرف التوحيد ويفهم ، وبها افتتح اللّه عامّة السور ، وبها أقسم ، وبها نزلت أسماؤه وصفاته ، وبها قامت حجة اللّه على خلقه ، وبها تعقل الأشياء وتفهم الفرائض والأحكام ، وغير ذلك ، وبالجملة فشرفها كثير لا يحصى » . وأما الحروف الفرعية فهي التي تخرج من مخرجين ، وتتردّد بين حرفين ، وتنقسم إلى فصيح وغير فصيح ، والوارد من الأول في القرآن ثمانية أحرف : الأول : الهمزة