الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

256

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

صاحب الشافعي : « ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليّ ؛ هيبة له » . فإن وقع من شيخه نقص فليجعل النقص من نفسه بأنه لم يفهم قول الشيخ . وقال السادة الصوفية : « من لم ير خطأ شيخه خيرا من صواب نفسه لم ينتفع » وكان بعضهم إذا ذهب إلى شيخه يتصدّق بشيء ويقول : اللهم استر عيب معلّمي عنّي ولا تذهب بركة علمه منّي . قال ابن غازي : وحيث عرفت فضل قرّاء القرآن والثواب المترتب لهم فينبغي لك تعظيمهم واحترامهم والقيام بمصالحهم واعتقاد صلاحهم والتأدّب في حقهم ، فيتأدّب الشخص معهم كما يتأدّب في حضرة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لو كان موجودا ؛ لأنهم ورثوه من غير اجتهاد كما تلقّي من الحضرة النبوية ، بخلاف غيرهم من العلماء ؛ فإن المتعلم يتأدب معهم كما يتأدّب مع والده لأن العلم مأخوذ بالاجتهاد . قال الشيخ شرف الدين العمريطي في نظمه للأجرومية : إذ الفتى حسب اعتقاده رفع * وكلّ من لم يعتقد لم ينتفع ومعناه أن اللّه تعالى يرفع كلّ شخص على حسب اعتقاده في شيخه ، فإن لم يعتقد فيه لم ينفعه اللّه بعلمه ولا بقراءته ، وينبغي أن لا يذكر عند شيخه أحدا من أقرانه ، ولا يقول : قال فلان خلافا لقولك . وأن يردّ غيبة شيخه إذا سمعها إن قدر ، فإن تعذّر عليه ردّها قام وفارق ذلك المجلس ، وإذا قرب من حلقة الشيخ فليسلّم على الحاضرين ، وليخصّ الشيخ بالتحية ، ولا يتخطّى رقاب الناس ، بل يجلس حيث انتهى به المجلس إلا أن يأذن له الشيخ في التقدم ، ولا يقيم أحدا من مجلسه ؛ فإن آثره لم يقبل - اقتداء بابن عمر رضي اللّه عنهما - إلا أن يقسم عليه أو يأمر الشيخ بذلك ، ولا يجلس بين صاحبين إلا بإذنهما ، وإذا جلس فليوسع ، ويتأدب مع رفقته وحاضري مجلس الشيخ ؛ فإنّ ذلك تأدب مع الشيخ وصيانة لمجلسه ، ولا يرفع صوته رفعا بليغا ، ولا يضحك ، ولا يكثر الكلام ، ولا يلتفت يمينا ولا شمالا ، بل يكون مقبلا على الشيخ مصغيا إلى كلامه . قال الشيخ محيي الدين النووي : « ومن آدابه أن يحتمل جفوة الشيخ وسوء خلقه ، ولا يصدّه ذلك عن ملازمته واعتقاد كماله ، فيتأوّل أفعاله وأقواله التي ظاهرها الفساد بتأويلات صحيحة ، فلا يعجز عن ذلك إلا قليل التوفيق . وينبغي أن لا يقرأ على الشيخ في حالة شغل الشيخ وملله وغمّه وجوعه وعطشه ونعاسه وقلقه ونحو ذلك مما يشقّ على الشيخ أو يمنعه من كمال حضور القلب . وإذا أراد القراءة ينبغي له أن يستاك بعود من أراك ؛ فإنه أبقى للفصاحة وأنقى للنكهة ، ويجوز له القيام لشيخه وأستاذه وهو يقرأ ، أو لمن فيه فضيلة من علم أو صلاح أو سنّ أو حرمة بولاية أو غير ذلك .